ليطيعنّه فيرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار ، فمن دخلها كانت عليه بردا وسلاما ومن لم يدخلها سحب إليها . وأخرج قاسم بن اصبغ والبزار وأبو بعلى وابن عبد البر في التمهيد عن أنس رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يؤتى يوم القيامة بأربعة : المولود والمعتوه ومن مات في العترة والشيخ الهرم الفاني ، كلهم يتكلم بحجته ، فيقول الرب تبارك وتعالى لعنق من جهنم ( لجزء منها ) ابرزي ، ويقول لهم إني كنت أبعث لعبادي رسلا من أنفسهم وإني رسول نفسي إليكم ، فيقول لهم أدخلوا هذه ، فيقول من كتب عليه الشقاء يا رب أندخلها ومنها كنا نفرّ وأما من كتبت له السعادة فيمضي فيقتحم فيها ، فيقول الرب تعالى قد عاينتموني فعصيتموني ، فأنتم لرسلي أشد تكذيبا ومعصية ، فيدخل هؤلاء الجنة وهؤلاء النار واخرج الحكيم الترمذي من نوادر الأصول والطبراني وأبو نعيم عن معاذ بن جبل عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال :
يؤتى يوم القيامة بالممسوح عقلا ، وبالهالك وبالفترة ، وبالهالك صغيرا ، فيقول الممسوح عقلا ، أي المجنون يا رب لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله مني ، ويقول الهالك في الفترة يا رب لو أتاني منك عهد ما كان من أتاه منك عهد بأسعد بعهدك مني ، ويقول الهالك صغيرا يا ربي لو آتيتني عمرا ما كان من آتيته عمرا بأسعد بعمره مني ، فيقول لهم الرب تبارك وتعالى فاذهبوا وادخلوا جهنم ولو دخلوها ما ضرتهم شيئا ، فتخرج عليهم قوابص ( جمع قبصات التي هي جمع قبصة وهو ما يتناول بأطراف الأصابع وهو كناية عن قليل من النار يظنون أنها قد أهلكت ما خلق اللّه ) فيرجعون سراعا ويقولون يا ربنا خرجنا وعزتك نريد دخولها ، فخرجت علينا قوابص من نار ظننا أنها أهلكت ما خلق اللّه تعالى من شيء ، ثم يأمرهم ثانية فيرجعون لذلك ، ويقولون كذلك ، فيقول الرب تعالى خلقتكم على علمي وإلى علمي تصيرون ، يا نار ضمّيهم ، فنأخذهم النار وقدمنا في آخر سورة طه المارة ما يتعلق بهذا البحث فراجعه قال في الإصابة أن هذه الأحاديث وإن وردت من عدة طرق فمعارضها أصحّ منها للأدلة السابقة وغيرها ، على أن الحديث مهما كان لا يعارض القرآن وان كان متواترا فما بالك بأحاديث لم تبلغ درجة الصحة ، قال تعالى
« وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً »
من القرى والمراد بالإهلاك أهلها من اطلاق المحل وإرادة