تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
الحال فيه ، كما تقول سال الوادي أي سال الماء فيه ، لأنه ثابت مكانه
« أَمَرْنا مُتْرَفِيها »
بالعمل الصالح والطاعة لنرفع عنهم العذاب ، لأن المنعمين والرؤساء إذا ركنوا وخضعوا لأوامر اللّه كان غيرهم أخضع له وأطوع وأكثر إذعانا ، لأن أكثرهم تبع لهم ، وقرئ « أمرنا » بالتشديد أي جعلناهم الأمراء ، وإذا كان الجبابرة والفساق أمراء الناس فبشرهم بالدمار إذ أريد بهم الشر ، وإذا كان الصلاح والمتقون أمراءهم فبشرهم بالفلاح والنجاة والنجاح والفوز بالدنيا والآخرة
« فَفَسَقُوا فِيها »
في أهالي القرية غير مكترثين بإرشاد الرسل وأصروا على عنادهم وخرجوا عن الطاعة
« فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ »
المبين في الآية 19 - 33 من سورة يونس والآية 111 من سورة هود والآية 45 من سورة فصلت والآية 14 من سورة الشورى في ج 2 والآية 129 من سورة طه المارة وجب على أهلها الوعيد بالعقاب والإهلاك إذ لم يفعلوا ما أمروا به ولم يصغوا إلى قول اللّه ورسوله
« فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً »
11 بانزال العذاب المقدر على أهلها فأهلكناهم فيه وخربنا ديارهم ، وهذا هو معنى التدمير لما فيه من محو الأثر للمحل والحال فيه ، وقيل أن أمرنا بمعنى سعرنا واستدل على هذا المعنى بما أخرجه أحمد وابن أبي شيبة في سنديهما والطبراني في الكبير من حديث سويد بن هبيرة : خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة . أي كثيره النتاج والسكة الطريقة المصطفة من النخل والمأبورة الملقحة ، وإذا أريد سكة الحراثة فيراد بالمأبورة مصلحة والمهرة المأمورة كثيرة النسل ، أي أن خير المال نتاج أو زرع ، وعليه يكون المعنى كثرنا جبابرتها وملوكها وخصهم بالذكر مع توجه الأمر إلى الكل لأنهم أئمة الفسق ورؤساء الضلال ، لأن توجه الأمر إليهم آكد ، ولأن غيرهم تبع لهم ، ولأن الناس عبيد الدرهم والدينار والجاء والمنصب ، على أن البلاء يعم قال تعالى :
( وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً )
الآية 25 من سورة الأنفال في ج 3 ، وجاء عن أم المؤمنين زينب بنت جحش أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم دخل عليها فزعا يقول لا إله إلا اللّه ويل للعرب من شر قد اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ، وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها ، قالت زينب قلت يا رسول اللّه أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال نعم