تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
حرب وأولئك المشايخ من قريش ، فأذن لصهيب وبلال وأهل بدر وكان يحبهم وكان قد أوصى لهم ، فقال أبو سفيان ما رأيت كاليوم قط ( أي إهانة وحقارة ) ، إنه ليؤذن لهؤلاء العبيد ونحن جلوس لا يلتفت إلينا ، فقال سهيل وكان أعقلهم أيها القوم إني واللّه قد أرى الذي في وجوهكم فإن كنتم غضابا فاغضبوا على أنفسكم ، دعي القوم ودعيتم ( يعني للإسلام ورفض الكفر ) فأسرعوا الإجابة وأبطأتم ، أما واللّه لما سبقوكم به من الفضل أشدّ عليكم فوتا من باب عمر الذي تنافسون عليه . قال في الكشاف هذا باب عمر فكيف التفاوت في الآخرة ؟ ولئن حسدتموهم على باب عمر لما أعدّه اللّه لهم في الجنة أكبر وأعظم . لقد أنفق واللّه سهيل وأخفق أبو سفيان وأنا أقول لقد صدق جار اللّه فيما قال واسأل اللّه ان يحقق قوله فيه المبين في الآية الأولى من هذه السورة قال تعالى مخاطبا لرسوله أيضا بما يريده من قومه و
« لا تَجْعَلْ »
أيها الإنسان بكل حال من الأحوال
« مَعَ اللَّهِ »
الذي لا إله غيره
« إِلهاً آخَرَ »
مما تسول لك نفسك الخبيثة إلهيته ومما يوسوس لك الشيطان عدوك ربوبيته وهو ليس بشيء يستحق ان تسميه ربا وإلها لأن الإله هو القادر على كل شيء والرب هو الخالق لكل شيء ومربيه ومن دونه من الأوثان عاجزة عن كل شيء ، والعاجز لا يصلح ان يكون إلها ولا يجدر أن يتخذ ربا ، فإذا فعلت هذا وأطعت هواك فيه
« فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً »
محقرا موبخا مخزيا
« مَخْذُولًا »
عديم النصير والمعين من كل أحد ومن كل شيء فتجمع على نفسك الخذلان من اللّه تعالى والذم من ذوي العقول ، إذ اتخذت محتاجا مثلك لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ، ومن لا يقدر على جلب النفع لنفسه ودفع الضر عنها كيف يرجى منه أن ينفع غيره ويدفع عنه ، فجزاؤك أيها الجاعل إلها مع إله السماوات والأرض لا يصلح قط للألوهية وإشراكه مع من له الكمال الذاتي الخالق الرازق المنعم . الذمّ في الدنيا والآخرة على عملك هذا الذموم والخذلان التام ، إذ لا تجد من ينصرك من العذاب الذي يحل بك ، ولا من يعينك على دفعه ، ولا من يؤازرك على رفعه الا من هو كافر مثلك ، قد زيّن له سوء عمله وهو عاجز عن اجتناب ماحل به مثلك ، فتلاوم أنت وإياه على
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 465 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني