بختنصر ، ثم لما أراد اللّه تعالى إهلاك بختنصر انبعث فقال لمن عنده من بني إسرائيل أرأيتم هذا البيت الذي خربته والناس الذين قتلتهم منكم ، قالوا البيت للّه ومن قتلت أهله كانوا من وزراء الأنبياء ، فظلموا وتعدوا حدود اللّه فسلطك ربك وربهم رب السماوات والأرض عليهم بذنوبهم فهلكوا ، فلم يعجبه قولهم لأنهم لم يسندوا له شيئا من ذلك ولم يصفوه بصفة أو عزة ، فدخل إبليس في أنفه فاستكبر وتجبر وظن أنه فعل ما فعل بقوته وسلطانه ، فقال أخبروني كيف أطلع إلى السماء فأقتل من فيها وأدخلها في ملكي لأني قد فرغت من أهل الأرض ( ومن هنا ، قيل ملك الأرض أربعة كافران بختنصر ونمروذ ، ومؤمنان سليمان وذو القرنين ) . قالوا لن تقدر على هذا ، قال لتفعلن أو لأقتلنكم عن آخركم ، فبكوا وتضرعوا إلى اللّه تعالى قالوا فبعث اللّه عزّ وجل على بختنصر بعوضة دخلت في منخره حتى عضت أم دماغه ، فما كان يقر ولا يسكن حتى يوجأ له رأسه أي يضرب على فم ؟ ؟ ؟ دماغه ، ولم يزل كذلك حتى مات ، فشقوا رأسه فوجدوا البعوضة عاضة على أم دماغه ، ليري اللّه العباد قدرته بأن أهلكه بأضعف خلقه كما أهلك أخاه النمروذ ، ونجى اللّه من بقي من بني إسرائيل وردهم إلى الشام ، فنموا وكثروا وتحولوا حتى صاروا على حالة أحسن مما كانوا عليها قبل ، وزعموا أن اللّه تعالى أحيا أولئك الذين قتلوا في بابل ولحقوا بهم إلا أنه لم يكن عندهم من اللّه عهد يرجعون إليه في أموره ، لأن التوراة أحرقت وكذلك بقية الصحف مما كان في البيت ، وكان عزير من السبايا الذين كانوا ببابل ، فلما رجع معهم إلى الشام صار يبكي ليله ونهاره وخرج عن الناس ، فجاءه رجل فقال له ما يبكيك ، قال أبكي على كتاب اللّه وعهده الذي كان بين أظهرنا لأنه لا يصلح ديننا ودنيانا غيره ، قال أن يردهم اللّه عليك ؟ قال نعم قال ارجع إلى بيتك فصم وتطهر وطهر ثيابك وموعدك هذا المكان غدا ، فرجع إلى بيته وفعل ما أمره به ذلك الرجل ، ثم عمد ورجع إلى المكان الذي وعده به ، فجلس فيه فأتاه ذلك الرجل باناء فيه ماء وهو ملك بعثه اللّه إليه فسقاه فتمثلت التوراة في صدره ، فرجع إلى قومه فأملى لهم التوراة من صدره وكان منهم من يعرفها فأحبوه حبا شديدا وعملوا بها وصار حالهم على أحسن ما يرام ، وهو معنى قوله تعالى
( ثُمَّ