تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
مكرهم وكيدهم وتخويفهم لك
« عَنْ آياتِ اللَّهِ »
والعمل بها
« بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ »
بعد زمن إنزالها ، لأن إذ يضاف إليه أسماء الزمان كقولك يومئذ ووقتئذ وساعتئذ
« وَادْعُ إِلى »
توحيد
« رَبِّكَ »
وعبادته كافة الناس
« وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ »
87 وحاشاه وهو مجتهد بالدعاء إلى توحيده ورفض الشرك وهو معصوم من أن يدعو إلى غير ربه وان المراد تحذير قومه ونهيهم وتذكيرهم بذلك وإلهاب قلوبهم إلى طاعة ربهم ، وقدمنا ما يتعلق في هذا البحث وفي عصمة الأنبياء في سورة طه الآية 121 المارة بصورة مفصّلة ، فراجعه ترشد إلى ما يحوك في صدرك من هذا واللّه ولي التوفيق . وهو الهادي إلى أقوم طريق وأعلم أن أصل فعل يصدنّك يصدوننّك ، ولذا لم يفتح آخر الفعل مع أنه متصل بنون التوكيد الموجبة لذلك ، لأن الضمير للجمع فلو كان للواحد لفتح ، وقد حذف من نون الرفع . لدخول لا الناهية عليه ، وحذف الواو لالتقاء الساكنين ، أي أعرض عنهم ، لا يمنعنك يا أكرم الرسل ما تراه من عربدتهم
« وَلا تَدْعُ »
على أن الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلم ، وعلى أن الخطاب لغيره يكتب ولا تدعوا أيها الناس
« مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ »
لأنه هو وحده المنفرد بالإلهية ، له الخلق والأمر الواحد القهار
« لا إِلهَ إِلَّا هُوَ »
ولا رب غيره ، فعليكم أيها الناس بالانكباب على عبادته . هذا ، وأرى أن الأجود في هذا الخطاب أن يكون عاما لكل البشر ، وأنما جاء بلفظ المفرد خطابا لحضرة الرسول تعظيما لشأنه ، لأنه هو المبلّغ لأمته كلام ربه ليكون أكثر وقعا في قلوب الناس ، والعصمة لا تمنع النهي ، وهنا يلزم الوقف على كلمة آخر ، لان وصلها بما بعدها يصيّر ما بعدها صفة لها ، وفيه من الفساد ما لا يخفى ، ولذلك أوجب العلماء قراءة علم التجويد وحذروا من لا يعرفه من أن يخطئ في كلام اللّه فقال :
والأخذ بالتجويد حتم لازم * من لم يجود القرآن آثم
لأن من لازم علم التجويد معرفة الوقف ، وأنت خبير كم من وقف بغير محله يغير المعنى ، وكم من وصل يفسده ، قال صلّى اللّه عليه وسلم في دعائه ( وارزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني ) فإذا كان حضرة الرسول يدعو ربه أن يوفّقه لأن يقرأ