تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
الأولى من سورة الإسراء الآتية في المعجزة الخامسة والثمانين . وأما الخسف فلا شك فيه ومنكره كافر . هذا أيها العاقل الكامل مصير الدنيا بأهلها ، أما الآخرة فاسمع ما يقول اللّه تعالى فيها
« تِلْكَ »
التي مرّ وصفها غير مرّة هي
« الدَّارُ الْآخِرَةُ »
الباقية الدائمة ذات الجنات والنعيم الدائم والصحّة والأمان
« نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ »
على غيرهم ترفعا وتكبرا
« وَلا فَساداً »
في هذه الدنيا كقارون وأضرابه بل للذين آمنوا وعملوا الصالحات الذين يعملون لعاقبتهم
« وَالْعاقِبَةُ »
المحمودة
« لِلْمُتَّقِينَ »
83 اللّه في الدنيا المتباعدين عن لأحوال المذمومة كالظلم والعسف والخيلاء والتجبر ، الذين يأبون الأعمال السيئة وينكبون على الأعمال الصالحة لأنهم علموا أن
« مَنْ جاءَ »
ربه يوم القيامة
« بِالْحَسَنَةِ »
الواحدة
« فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها »
عشر أمثالها إلى سبعمائة ، واللّه يضاعف لمن يشاء
« وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ »
في دنياهم ولم يقلعوا عنها
« إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ »
84 أي بمثلها فقط ، وهذا من لطف اللّه بعباده جلّت رأفته ، فإنه لم يذكر للسيئة جزاء أكثر منها ، وقد ذكر للحسنة جزاء بما لا حدّ له فنعم الرب رب العالمين . روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه عزّ وجل قال : إن اللّه كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك فمن همّ بحسنة فلم يعملها كتبها اللّه له حسنة كاملة ، وان هم بها فعملها كتبها اللّه عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وان هم بسيئة فلم يعملها كتبها اللّه عنده حسنة عاملة ، وإن هم بها فعملها كتبها اللّه سيئة واحدة . فانظر يا أخي وفقني اللّه وإياك على عظيم فضل ربك ولطفه ، وتأمل هذه الألفاظ لأن قوله ( عنده ) إشارة إلى الاعتناء بها وقوله ( كاملة ) للتأكيد وشدّة الاعتناء ، وقوله في السيئة التي هم بها ولم يعملها كتبها عنده حسنة كاملة ، فأكدها أيضا لأنه إنما تركها خوفا من اللّه مكافأة بذلك ، وان عملها كتبها سيئة واحدة فأكدها لتقليلها ولم يؤكدها بكاملة له الحمد والمنّة هو أهل الثناء والمجد ، سبحانه ما أرحمه بعباده وأكرمه على عباده هذا أول الآيات المدنيات قال تعالى
« إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ »