تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
في كل يوم ثلاث حاجات وكانت برصاء أعيا الأطباء شفاؤها ، فأخبره السحرة بأنها لا تبرأ إلا بريق شبه إنسان من البحر ، ويكون ذلك في يوم كذا عند شروق الشمس ، وفيه غدا فرعون إلى مجلس له كان على ضفة النهر المار في قصره ، ومعه آسية بنت مزاحم زوجته وبنته المذكورة وجواريها ، فرأى فرعون شيئا طافيا على وجه الماء ، فأمر ملاحته فأتوا به فإذا هو تابوت من خشب ، فعالجوا فتحه فلم يقدروا ، فأخذته آسية ففتحته وإذا فيه صبي يمص رزقه من إصبعه ، والنور ساطع بين جبينه ، ورأت بنت فرعون لعابه بسيل من شدقيه ، فأخذته ولطخت به برصها فبرئ من ساعته ، فأحبّته حبا شديدا ، وصارت تقبله وتضمه إلى صدرها وكذلك آسية ، وسمع ملأ فرعون به ، فقال غواتهم أيها الملك نخشى أن يكون هذا هو المولود الذي أخبرنا به بالنظر لما نتوسم به ، وأشاروا بقتله وأجمعوا على ذلك ، وكانت آسية حين أخرجته من التابوت سمته موسى لأنه كان طافيا بين الماء والشجر ، الماء بلسان القبط معناه مو والشجر سا ، فقالت إن الذي أخبرتم به من بني إسرائيل ، وهذا لا يعلم أنه منهم ، والذي أخبرتم به من مواليد هذه السنة ، وهذا ابن سنتين وخطأت رأيهم ، واستوهبته لنفسها من فرعون ، فوهبه لها وأجمعت هي وتبنته على حبه ، وهذا مغزى قوله تعالى
« وَقالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ »
اتركه هو
« قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ »
قال تركته لك لا لي ، انه عبراني من الأعداء كيف أخطأه الذبّاحون ، وقد جاء في الحديث لو قال كما قالت لهداه اللّه كما هداها ، ولكن من طبع على قلبه لا هادي له ، ثم التفتت آسية إلى الغواة الذين أشاروا بقتله ، وانتهرتهم بما قص اللّه تعالى بقوله
« لا تَقْتُلُوهُ عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً »
والتفتت إلى فرعون منتحلة سببا آخر وقالت ، إنك أمرت بذبح أولاد هذه الأرض وقد أتانا من أرض أخرى ، ثم جهلت الوزراء فقالت
« وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ »
9 انه هو المخبر به من قبل الكهنة ، وهذه الأسباب الثلاثة مانعة من كونه هو ، لأنه لم يعلم أنه من بني إسرائيل وهو في ارض غير ارض مصر ، وهو ابن سنتين والمأمور بذبحهم أولاد هذه السنة ، وكان عمره عليه السلام إذ ذاك ثلاثة أشهر ، لكن
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 355 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني