تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وعده برده إلى أمه ، منعه من أن يقبل ثدي المراضع اللاتي أحضرن لإرضاعه قال تعالى
« وَحَرَّمْنا عَلَيْهِ الْمَراضِعَ مِنْ قَبْلُ »
مجيء أخته ، ولما رأت أخته أن أمره أهمهم لكثرة ما أحضرن له من المرضعات وهو ينقلب من يد زوجة فرعون إلى يد ابنته فيقبلانه ويضمّانه إلى صدرهما ، تسربت بين المرضعات وتقدست
« فَقالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ ناصِحُونَ »
12 بالتربية والغذاء والنظافة والإخلاص فيوضعونه ويضمّونه كما تريدون ، وهذا الطلب على طريق العرض بلين ورفق وتؤدة ، قالوا من هي ؟ قالت أرشدكم إلى امرأة قتل ولدها وأحب شيء لها أن ترضع ولدا ، قالوا وكان هامان يسمع قولها ، فقال إنها عرفته فلتدلني على أهله لأنها قالت وهم له ناصحون ، فأمسكوها ، قالت اني أردت أنهم ناصحون للملك لا له ، وقد قلت هذا رغبة في سرور الملك ، لأني رأيت زوجته وبنته قد أهمهما أمره فيتداولانه ويضمّانه على صدرهما ، وأن الملك قد أخذه وضمه إلى صدره ، وهو يبكي . وهذا أيضا من أسباب حفظ اللّه تعالى له إذ أنطقها بما أسكتهم : ثم قالت لهم بعنف وشده غضب اعلموا أنا متصلون بالملك يسوءنا ما يسوءه ويسرنا ما يسره ، وأرادت أن تذهب من بينهم حنقا لما سمعت من قول هامان ، فتمسكوا بها وقالوا لها من هي هذه المرأة ؟ قالت هي أمي ، قالوا هل لها ولد ؟ قالت نعم قالوا ما اسمه قالت هارون ولد في السنة الماضية التي لا يقتل فيها الأولاد ، قالوا الآن صدقت ، فأتينا ؟ ؟ ؟ بها فانطلقت مسرعة وأخبرت أمها الخبر كله ، وجاءت بها فأعطوها الولد ، فالتقم ثديها حالا إذ عرفها أنها أمه من ريحها ، فقالوا لها ولم امتصّ ثديك توا مع انا أكثرنا عليه المراضع فلم يأخذ ثدي أحد منهم ؟ قالت إني امرأة طيبة اللبن والرائحة لم أوت بصبي لم يقبل ثدي مرضعة إلا وقبل ثديي ، وان شئتم فجربوا ، فأعطوه لها واشترطوا كل يوم دينارا . مطلب في الرضاع والحكم الشرعي فيه ومعنى الأشد : وقد جاء في الخبر عن سيد البشر ليس للصبي خير من لبن أمه أو ترضعه امرأة صالحة كريمة الأصل فإن لبن المرأة الحمقاء يسري ( في الولد ) واثر حمقها يظهر يوما
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 357 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني