تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
الأنبياء يشبون بالشهر شباب الصبي من غيرهم بسنة بحكمة ربانية ، فسكت فرعون وملؤه ، ولم يردوا عليها . واعلم أن هذا التفسير الذي جرينا عليه أولى من جعل وهم لا يشعرون حالا من آل فرعون ، وجعل جملة إن فرعون وهامان اعتراضية ، وأنسب بالمقام ، وأوفق للسياق ، واشيع للمعنى ، قالوا وكانت آسية من خيار الناس ومن بنات الأنبياء ، ترحم المساكين وتتصدق عليهم ، والقى اللّه محبته في قلب فرعون أيضا فحقق اللّه فيه ظن آسية لما رأت فيه من مخايل البركة ودلائل النجابة ، وقيل في المعنى :
في المهد ينطق عن سعادة جده * أثر النجابة ساطع البرهان
وحقق اللّه ظن فرعون وقومه أيضا قال :
إذا لم يكن عون من اللّه للفتى * فأول ما يجيء عليه اجتهاده
قال تعالى
« وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً »
من الصبر ناسيا ما نفث فيه من الإلهام الإلهي خاليا من كل شيء ، ملآن بذكر موسى إذ بلغها أنه وقع بين يدي عدوه ، وانتهكها الندم على ما فعلت بيدها ، حتى أسلمته لعدوه وأنساها عظم بلاء الفقد ما كان عهد إليها من قبل اللّه بحفظه ، وبلغ بها الحال إلى
« إِنْ كادَتْ لَتُبْدِي بِهِ »
تصرح للناس علنا أنه ابنها لما دهمها من الضجر وأنه هو ابن ثلاثة أشهر وإسرائيلي ومن أرض مصر ، وأنها صنعت ما صنعت من شدة وجلها عليه
« لَوْ لا أَنْ رَبَطْنا عَلى قَلْبِها »
فثبتناه بإلقاء الصبر الجميل فيه ، وربط القلب تقويته بايقاع الصبر فيه
« لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
10 بوعدنا المصدقين فيه . قال يوسف بن الحسين أمرت أم موسى بشيئين ، ونهيت عن شيئين ، وبشرت بشارتين ، فلم ينفعها الكل حتى تولى اللّه حياطتها ، فربط على قلبها وفي هذه الآية من البلاغة ما لا يخفى
« وَقالَتْ لِأُخْتِهِ »
مريم بنت عمران
« قُصِّيهِ »
تتبعي أثره بدقة واعلمي خبره بسر وأخبريني حاله فذهبت إلى ديار فرعون
« فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ »
بعد بحيث كأنها لم تنظر إليه ، ولا يهمها شأنه ، وصارت تنظره اختلاسا ، بطرف عينها بحيث ترى الغير أنها غير عابئة به
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ 11 »
أنها أخته أو أنها تنظر إليه ، ولما أراد اللّه انجاز