تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
الملك وتعرف عادة الملوك وعواقب الحروب ، وقد عرضت لقومها بذلك ، لأنها لا تعرف العاقبة إذا خاضت الحرب مع سليمان قبل أن تقف على ما عند سليمان من عدد وعدد ، فأخذت الأمر بالسياسة وأحد طرفيها الهدية لأنها باطنها خدعة وظاهرها مودة ، والحرب خدعة ونتيجة مجهولة من أن يكون الغلب لها أو عليها فقالت
« وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ »
جمعت الضمير تعظيما وتبجيلا لذلك الملك المهدى إليه ، لأنها أحست بعظمة وجلالة قدره من كناية وحامله
« بِهَدِيَّةٍ »
عظيمة اصانعهم بها على سلامة ملككم وبقاء مجدكم وعزتكم وصيانة دمائكم ، فأختبره بها أملك هو أم نبي ، فإن كان ملكا قبل الهدية ورجع عن راية وإلا حاربناه ، وإن كان نبيا لم يقبل الهدية ولم يرض منا إلا باتباع دينه ولا قدرة لنا على حرب الأنبياء ، لأنهم يعتمدون على اللّه لا على قوتهم ، واللّه لا غالب له ، قالت هذا وهي مجوسية لا تدين بدين تصديقا لقوله تعالى :
( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) *
الآية 38 من سورة الزمر ، وقال تعالى
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ )
الآية 81 من الزخرف في ج 2 ،
« فَناظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ »
35 بقبولها أم ردها ، ولنا بعد ذلك نظر نجتمع إليه ثانيا ونتداوله . وحذفت الألف من ( بم ) على أنها للاستفهام أي بأي شيء ، ويجوز أن تكون بمعنى الذي ، يرجع به المرسلون . وكانت لبيبة بمخاطبتهم لأنها عاقلة حنكتها التجاريب ، وقد ساست الملك والملوك وعرفت دواخلهم واحتكت بالعظماء وخبرت بواطنهم وموقع الهدايا منهم ولأنها تأخذ بالقلوب وتزيل ما فيها فتحيل الحرب إلى السلم ، وتجنح إلى الصلح قال صلّى اللّه عليه وسلم الهدية تذهب سخيمة القلب . وقال تهادوا وتحابوا . ثم كتبت كتابا إلى سليمان عليه السّلام بينت فيه الهدية ، وهي على ما قالوا خمسمائة غلام بثياب جواري وحليهن على خمسمائة فرس مغشاة بالديباج ، ولجومها وأسرجتها مرصعة بالذهب والجواهر ، وخمسمائة جارية على خمسمائة رمكة بثياب غلمان ، وألف لبنة من ذهب ، ومثلها من الفضة ، وتاج مكلل بالدر والياقوت ، وحق فيه درة عذراء وجزعة معوجة الثقب ، وأرسلتها مع رسلها ، وأمرت عليهم من قومها المنذر بن عمرو ، وقالت له انظر إليه حينما يستلم الهدية ، فإن نظر إليك بغضب فلا يهولنّك ، لأنه