تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
مِنْ مَقامِكَ »
مجلس قضائك بين الناس ، وهو من الصبح إلى الظهر ، إذ يتصدر فيه لقضاء حاجات الناس من أحكام وغيرها ، ثم أكد مقعده وهو على ما قالوا مارد قوي يدعى صخرا يضع قدمه عند منتهى طرفه وكان بعظم الجبل
« وَإِنِّي عَلَيْهِ »
على الإتيان به وحمله من موضعه إلى هنا
« لَقَوِيٌّ أَمِينٌ »
39 على ما فيه قال سليمان لملئه : أريد أسرع من ذلك لأن القوم أظلونا وأريد أن يروه أمامهم عندي
« قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ »
قالوا هو آصف بن برخيا ابن خالة سليمان ووزيره ومعلمه وكاتبه ، وكان يقرأ الكتب الإلهية القديمة ويحفظ اسم اللّه الأعظم
« أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ »
قال سليمان هات ، قال أنت بن النبي وليس أحد عند اللّه أوجه منك ، فإن دعوت اللّه كان عندك ، قالوا فخر ساجدا للّه تعالى ودعاه بما ألهمه من أسمائه ، فجيء بالعرش في الوقت ، قال ابن عباس : إن آصف قال لسليمان حين صلى : مدّ عينيك حتى ينتهي طرفك ، فمد سليمان عينيه ونظر نحو اليمن ، ودعا آصف فبعث اللّه الملائكة فحملوا السرير يجرون به تحت الأرض حتى نبع من بين يدي سليمان وقيل أن اللّه تعالى يعدم جميع الأشياء ويوجدها في كل لحظة ، وهكذا إلى انتهاء الدوران بالاستناد لقوله جل قوله
( بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ )
الآية 15 من سورة ق المارة ، وانه أعدم هناك وأوجد أمام سليمان في تلك اللحظة ، وكان الدعاء الذي دعا به آصف على ما روى عن عائشة هو : يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم ، وعلى ما رواه الزهري هو : يا إلهنا وإله كل شيء لا إله إلا أنت ، ائتني بعرشها
« فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ »
بعد أن رفع رأسه من السجود خرّ ساجدا للّه تعالى شكرا على ذلك
« قالَ هذا »
الفضل الجليل
« مِنْ فَضْلِ رَبِّي »
العظيم
« لِيَبْلُوَنِي »
يمنحني ويختبرني
« أَ أَشْكُرُ »
نعمه المترادفة علي
« أَمْ أَكْفُرُ »
بها وأجحدها
« وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ »
يعود نفع شكره إليها إذ به دوام النعم ، وهو قيد للنعمة الحاضرة وصيد للنعمة المستقبلة ،
« وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ »
عن شكره
« كَرِيمٌ »
40 بالتفضل عليه لأنه يمهل عبده ولا يعجله بالعقوبة ويكون مسببا لسلبها منه إن لم يشكره عليها ، وهذا