تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا )
الآية 15 من سورة الإسراء الآتية ، أو أنّ المعنى ويرى تقلبك كما يتقلب غيرك من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في تبليغ ما أمروا بتبليغه ، وتفسير الساجدين من الأنبياء ، رواه الطبراني والبزار وأبو نعيم عن ابن عباس ، إلا أنه فصر التقلب بالتنقل كما ذكر آنفا ، أما التفسير بالمصلّين وإن ذهب اليه كثير من المفسرين فهو بعيد ، لأن الصلاة لم تفرض بعد ، وأبعد منه من جعل الصلاة صلاة الجماعة ، وهي لم تفرض بمكة وهذه السورة مكية بلا خلاف ، وخاصة هذه الآية ، ويجوز أن يراد تقلبك في المجتهدين لتفحص أحوالهم وتطلع عليهم وتستبطن سرائرهم وهذا القول على ضعفه لا بأس فيه ، لأن اللّه تعالى فرض على نبيه صلاة ركعتين في الغداة ومثلها في العشية ، وفرض عليه قيام بعض الليالي خاصة كما نص عليه أول سورة المزمل المارة ، وكان يتهجد فيهن ويشاركه بعض أصحابه في ذلك ، فيحتمل أنه تفقد أحوالهم ليراهم يداومون عليها اقتداء بفعله أم لا ، فنزلت هذه الآية ، أما ما جاء في روح المعاني من أنه لما نسخ فرض قيام الليل طاف صلّى اللّه عليه وسلم تلك الليلة بيوت أصحابه لينظر ما يصنعون حرصا على كثرة طاعتهم ، فوجدها كبيوت النحل لما سمع من دندنتهم بذكر اللّه والتلاوة ، فلا يتجه لأن هذه الآية 20 من سورة المزمل التي عبر عنها بأنها نسخت أول السورة بشأن القيام نزلت في المدينة ولا علاقة لها بالآية المفسرة ، وقد بيّنّا في المقدمة ما يتعلق بالنسخ في هذه الآية وعدمه في آخر سورة المزمل المذكورة ، فراجعها
« إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ »
220 يسمع دعاءك ويعلم عملك ، ثم قل يا أكرم الرسل لهؤلاء الكفرة
« هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ »
221 لتجازيهم على أقوالهم السالفة فإنها
« تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ »
مختلق للكفر مثل هؤلاء القائلين إن الشياطين تلقي عليك هذا القرآن وكل منهم
« أَثِيمٍ »
222 مرتكب للآثام الكثيرة كالسحرة والكهنة المتنبئين كذبا فتراهم
« يُلْقُونَ السَّمْعَ »
الذي يسمعونه من الملائكة فيلقونه للكهنة مع أضعافه كذبا
« وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ »
223 فيما يخبرونه به ، لأن منهم من لا يسترق السمع وإن محمدا مبرأ من ذلك معصوم من هذه الصفات المتلبس بها الكهنة والسحرة والمشعوذين ، قيل هذا كان قبل مبعث الرسول وعليه يكون أكثر بمعنى الكل على