تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
اقتصر أمره على الإنذار والتبشير والتبري مما هم عليه من القبائح ، لا منهم لأنه لو أمر بالتبري منهم لما بقي شفيعا للعصاة يوم القيامة .

مطلب أن الأقارب أولى من غيرهم في كل شيء :

وما قيل إن هذه الآية منسوخة بآية السيف قيل لا قيمة له ، لأن معناها صحيح قبل آية السيف وبعدها ، وحكمها باق ، لأن الأقربين لهم مزية على غيرهم ، ولين الجانب مطلوب للجميع ومن الجميع ، روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم حين انزل اللّه
( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ )
قال يا معشر قريش أو كلمة غيرها ، اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا بني عبد المطلب لا أغني عنكم من اللّه شيئا ، يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من اللّه شيئا ، ويا صفية عمة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا أغني عنك من اللّه شيئا ويا فاطمة بنت رسول اللّه لا أغني عنك من اللّه شيئا ، سليني ما شئت من مالي . وحديث البخاري ومسلم عن ابن عباس في هذا المعنى تقدم في سورة المسد المارة ، فراجعه . وروى مسلم عن قبيصة بنت مخارق وزهير بن عمر قال : لما نزلت وأنذر الآية انطلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى رحمة جبل فعلا أعلاها ثم نادى : يا بني عبد مناف اني نذير لكم ، إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل رأى العدو فانطلق يريد أهله ، فخشي أن يسبقوه ، فجعل يهتف يا صاحباه ، وروى محمد بن إسحاق بسنده عن علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : لما نزلت هذه الآية على رسول صلّى اللّه عليه وسلم قال يا علي إن اللّه أمرني أن انذر عشيرتي الأقربين ، فضقت بذلك ذرعا ، وعرفت أني متى أناديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره ، فصمت عليها صمتة حتى جاءني جبريل ، فقال يا محمد إن لا تفعل ما تؤمر يعذبك ربّك ، فاصنع لي طعاما واجعل لنا عليه رجل شاة واملأ لنا عسا من لبن ، ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أبلغهم ما أمرت به ، ثم دعوتهم له وكانوا يومئذ أربعين رجلا ، يزيدون رجلا أو ينقصونه ، فيهم أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا دعاني بالطعام الذي صنعته ، فجئت به فتناول صلّى اللّه عليه وسلم جذبة من بعض اللحم ، فشقها بأسنانه ثم ألقاها في الصفحة ، ثم قال خذوا باسم اللّه ، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء من حاجة ، وأيم اللّه إن كان الرجل
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 300 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني