عن الوطء الحلال بالحرث في الآية 222 من البقرة في ج 3 ، وعن الجماع بالغشيان في الآية 188 من الأعراف المارة ، وعن الفعل القبيح بالإتيان كما هنا ، وفي الآية 73 من الأنبياء بالخبث في ج 2 وفي الآية 179 من الأعراف المارة وذلك ليتأدب العباد بتأديب القرآن ويصونوا ألسنتهم عن ذكر الألفاظ المستهجنة ، قال صلّى اللّه عليه وسلم إذا أتى أحدكم أهله ، وكثير من أقوال الرسول تأمر بالآداب في المخاطبة بالإشارة والقول والفعل تباعدا عن سوء الأدب والجهر بما هو فاحش والجنوح إلى الكنى والمعاريض في كل ما يستقبح ذكره ، ومن هذا قوله تعالى
« وَتَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ »
مما أحله لكم وهو محل الحرث والبذر الذي منعكم اللّه عن إتيانه أيام الحيض لقذارته ، فكيف تميل أنفسكم إلى ذلك المحل مخرج القذر دائما
« بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ »
166 متجاوزون متعدون الحل إلى الحرمة قالوا كانوا يفعلون هذا الفعل القبيح بأزواجهم أيضا : وقيل إن ابن مسعود قرأ ( وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم ) هو تفسير الآية لا قراءة وقد أخطأ من جعلها قراءة لما فيها من الزيادة على ما في المصاحف من تبديل خلق بأصلح ، وقد ذكرنا غير مرة بأن كل قراءة فيها تبديل كلمة أو حرف أو زيادة أو نقص عما أثبت في المصاحف لا عبرة بها وليست بقراءة ، وانما هي شروح كتبوها على مصاحفهم تفسيرا لبعض الكلمات ، لأنها أنزلت كذلك ، وقد أكثرنا من التحرز عن مثل هذا لينتبه القارئ فيحذر من الإقدام على القول بشيء منه ، إذ لا يجوز اعتباره ولا نقله الا تأويلا أو تفسيرا ، وبحرم اعتقاد قرآنيته ، لأن من يعتقد قرآنا ما ليس بقرآن قد يؤديه إلى الكفر والعياذ باللّه ، إذ لا قرآن الا ما هو ثابت بين الدفتين البتة ، وفي هذه الآية دلالة على تحريم إتيان النساء والجواري بأدبارهن حتى أن بعض العلماء كفر فاعله مبالغة في التحريم ، وقد جاء في الحديث من أتى امرأة في دبرها فهو بريء مما أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ولا ينظر اللّه اليه ، ولهذا أفتى من أفتى بكفره ، لأن من كان بريئا مما انزل على محمد فهو كافر ، تدبر هذا ، وراجع الآية 80 فما بعدها من سورة الأعراف المارة تجد تفصيلا شافيا كافيا ، والحكم الشرعي فيه ، والقصة بتمامها أيضا
« قالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ »
عن مقالتك هذه وتتركنا