تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
ما سيجيء به موسى
« فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ »
32 ظاهر لا ريب فيه ، روي أنها ارتفعت قدر ميل في السماء ثم انحطت مقبلة إلى فرعون ، فالتجأ لموسى وقال له بحق الذي أرسلك إلا أخذتها ، فأخذها فعادت عصا كما كانت ، ولما ركد ما بفرعون وقومه من الفزع ، قال يا موسى هل لديك آية غير هذه ؟ قال نعم
« وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ »
33 قيل صار لها شعاع يغشى البصر فعند ذلك
« قالَ »
فرعون
« لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ »
34 فائق به لأنه أرانا عصاه حية ، ثم أرانا سمرة يده بياضا ناصعا ، وإنه بهذه الشعوذة يا قومي
« يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ »
التي ملكتموها بدمائكم
« بِسِحْرِهِ »
هذا الذي رأيتم مدعيا أنه رسول لآله السماوات والأرض وما فيهما ، وأنا لا أعلم أن لذلك إلها غيري وأنتم تعلمون أني إلهكم
« فَما ذا تَأْمُرُونَ »
35 أن أعمل به وهو من عرفتم حين كان تحت تربيتي ولما شب قتل رجلا منكم وهرب خوفا من أن أقتصّ به منه ، قال لهم هذا على طريق التنفير منه لما بهره من سلطان المعجزة الذي أنساه دعوى الربوبية ، فحط نفسه لاستمالة قومه بقتله ، ولكنهم ظهروا بمظهر أرقى ومزية أعلى مما دعته اليه نفسه الخبيثة ، فأجابوه بما حكا اللّه عنهم
« قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ »
أخرهما لا تعجل بقتلهما ولا تعاقبهما حتى يظهر كذبهما إلى الخاص والعام من النهي ، لئلا يسيء عبيدك فيك ظنّهم ، فيقولوا يقتل على غير بينة ، قال كيف ، قالوا اختبرهما وامتحنهما فإذا ظهر كذبهما تصير معذورا بقتلهما ، فلا يقولون انك قتلتهما بغير ذنب ، وهذا رأي سديد ونصح صحيح ، ولهذا قال سعيد بن جبير للحجاج لما استشار جماعته بقتله وصوبوا رأيه ، قال له : وزراء أخيك فرعون أحسن من وزرائك ، لأنهم أشاروا عليه بما يمنع الناس من ذمه . هذا ، ولما قيل إلى سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم أقتل عبد اللّه بن أبي بن سلول قال لا ، لئلا يقال إن محمدا يقتل أصحابه ، بما يدل على أن وزراء فرعون كانوا على نهاية من التدبير والسياسة للرعية والصدق لملكهم والخوف عليه من سوء السمعة ، فيا ليت وزراء الإسلام يغارون دائما على البلاد والعباد ويصونون كلهم ملكهم مما يشوبه ، ثم قالوا له
« وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ