تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
هذه الأشياء التي تعاينونها ، فأيقنوا أن إله الخلق هو الذي خلقها وأوجدها ، فتحيّر فرعون من جواب موسى والتفت إلى قومه
« قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ »
من ملئه وأشرافهم
« أَ لا تَسْتَمِعُونَ »
25 جواب موسى ، اسأله عن ماهية ربه فيجيبني عن آثاره ، فلما سمع كلامه زاده بيانا
« قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ »
26 فإن لم تستدلوا عليه بآبائكم فاستدلوا عليه بأنفسكم ، وإنما قال هذا موسى لأن فرعون ادعى الربوبية على أهل عصره فقط فاغتاظ فرعون إذ عرّض به موسى أمام قومه وجعله من جملة المربوبين ، وهو يزعم أنه إله لهم فصار يندد بموسى أمامهم ليموه عليهم
« قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ »
7 2 بظنه وجود إله غيري وإعطائه الجواب على خلاف السؤال ، فالذي لا يفهم وجوه الإجابة على مقتضى السؤال كيف يدعي الرسالة لمن يزعم أنه إلهه ، ثم زاده بيانا بالعظمة
« قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ »
28 أجوبتي الدالة على أفعال ربي وصفاته ، ولا جواب لسؤالكم إلا ما ذكرته ، فإذا عقلتم تلك الأجوبة عرفتم الحقيقة . ولما رأى فرعون شدة عزم موسى وقوة حزمه وأنه لا يجارى بالمناظرة وأن أجوبته مبنية على حكم بالغة عدّده بقوله
« قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ »
29 والسجن عند فرعون أشد عذابا من القتل ، لأنه يأمر بإلقاء السجين في هوة تحت الأرض لا يبصر فيها ولا يسمع ، وإنما أقسم وتوعد لأنه خاف أن يستميل قومه بما ذكر من البراهين على إلهه وبالحجج القاطعة على أسئلة فرعون الدافعة لحجته ، وليظهر لقومه أنه قادر على إفحام هذا الرسول وقتله ، وليبين لهم أن لا إله غيره ، كما يذكره لهم ، ولما سمع كلامه موسى ورأى أن بلغ فيه الغضب مبلغه خاطبه
« قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ »
30 ظاهر يدل على رسالتي وإثبات ما قلته لك أتسجنني أيضا ؟ وهذا سكون إلى الإنصاف وإجابة للحق ، ومن أكمل أخلاق البشر الحسنة وأحاسن الآداب الكريمة ، فركن فرعون لقوله حتى زال ما به
« قالَ »
ما هو هذا الشيء الذي تأتيني به
« فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
31 في قولك وإلّا سجنّاك ، وإنما قال له هذا خشية من انتقاد قومه له الذين تطاولت أعناقهم إلى