فارسية ، وضريحه أمام الجامع المسمى بجامع السنجقدار هناك وهو معروف تغمده اللّه برحمته ورضي عنه :
ألا من مبلغ عنى خفافا * رسولا بيت أهلك منتهاها
أي رسالة بدليل تأنيث الضمير وهذا أظهر من الأول ، وما قيل إن المراد بالرسول هنا موسى فقط ، لأن هارون كان ردء له أي تبعا ، يأباه سياق الآية بعد وسياقها قبل مما لا يخفى ، أما من قال إنهما كالرسول الواحد لاتفاقهما واعتمادهما في الشريعة فله وجه ، وما جرينا عليه أوجه ، وقال لهما قولا له يا فرعون إن اللّه ربّنا وربّك أمرنا أن نبلغك
« أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ »
17 فذهبا اليه وبلغاه فعرف فرعون موسى ، لأنه نشأ في بيته ، ولقد خاطبه ف
« قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً »
الوليد من قرب عهده بالولادة وكان كذلك حين صار إلى فرعون كما مر في الآية 38 من سورة طه المارة
« وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ »
18 تحت رعايتنا وبيّنت في الآية 21 من سورة طه مقدار هذه السنين وما بعدها
« وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ »
من قتلك أحد رجالنا وهي حادثة معروفة لم ننسها بعد
« وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ »
19 لنعمتي يا موسى وحق تربتى ، وتأتينا الآن بلا خوف ولا جزع وتزعم أنك رسول اللّه إليّ
« قالَ فَعَلْتُها إِذاً »
أي ذلك الوقت وأقر بالقتل ثقة بقول اللّه له حين قال آنفا
( فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ، قالَ كَلَّا )
ثم قيد فعل القتل بما يدفع كونه قادحا بالنبوة بقوله :
« وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ »
20 الجاهلين لأنه كان دون الثالثة عشرة من عمره ، ففي هذا السن لا يؤاخذ على الجريمة وهو كذلك ، أي ذلك وقع من زمن صباوتي قبل استكمال عقلي فضلا عن أني لم أتعمد قتله ، لأني وكزته بيدي بقصد الارتداع من التعدي على الإسرائيلي ، ولم أعلم أن تلك الوكزة تفضي لموته
« فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ »
ان تقتلون به مع أني لا أستوجب القتل ، ولكن علمت أنكم لا تفرقون بين المستحق من غيره خاصة في بني إسرائيل ، لأنكم لا تدينون بدين سماوي وإن شريعتكم بحسب هوى أنفسكم ، لذلك هربت منكم ، وإني حقيقة تربيت في بيتك ولك عليّ حق التربية وأعترف بنعمتك علي ، ولهذا أوصاني ربي أن أستعمل معك اللين جزاء لحقك ،