تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
في الجنة من الأمم السوالف ، ولذلك حزن عمر رضي اللّه عنه وقال له صلى اللّه عليه وسلم ما قال مما أذهب حزنه ، لأن الحديث لا ينسخ القرآن كما نوهنا به في المقدمة في بحث الناسخ والمنسوخ ، على أنه ليس فيه نسخ كما زعم بعضهم ، وإذا صح ما جاء في حديث أبي هريرة من قوله فنسخت
( وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ )
فينبغي تأويله بأن يقال أراد به فأزالت حسبان عمر ، أي بذكر نحوه في الفائزين بالجنة من هذه الآية غير السالفين ، فتدبر . ثم بدأ يشرح أحوال الأشقياء حفظنا اللّه منهم ومما هم صائرون إليه فقال عز قوله
« وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ »
41 فيه تهويل من عظيم ما هم صائرون إليه من شدة العذاب ، لأنهم يومئذ يكونون
« فِي سَمُومٍ »
أشد الرياح حرا يكاد حرها يدخل في مسام الأديم
« وَحَمِيمٍ »
42 ماء متناه في الحرارة والغليان يعطونه إذا اشتد عطشهم فيزيد ببلائهم أجارنا اللّه من ذلك
« وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ »
43 دخان بالغ من السواد أقصاه ، ثم وصفه بأنه
« لا بارِدٍ »
لأنه ناشئ عن دخان حار
« وَلا كَرِيمٍ »
44 لأنه لا ينفع من يأوي إليه ليستظل به لأن كرم الظل الاسترواح به من وهج الحر ، وإنما صيّرهم اللّه إلى هذه الحالة السيئة بسبب
« إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ »
الوقوع في هذا العذاب في دنياهم
« مُتْرَفِينَ »
45 بنعم اللّه وقد تقووا بها على معصيته فاستعملوها لغير ما خلقت لها
« وَكانُوا »
مع ذلك في دنياهم أيضا
« يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ »
46 يداومون على الذنب الذي يتحنث منه ويتأثم به ، يقال بلغ الغلام الحنث أي زمن ما يكون مؤاخذا به على عمله السيئ ويعد عليه إثما إذ قبل البلوغ لا يعتد به ولا يعاقب عليه ، وقد وصفه بالعظيم ليعلم أن المراد منه الشرك باللّه ، إذ لا أعظم منه ذنبا
« وَكانُوا يَقُولُونَ »
بعضهم لبعض فضلا عن ذلك
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ »
47 استفهام إنكار وسخرية باللّه ورسله الذين أخبروهم بالبعث بعد الموت الذي ينكرونه وخوفوهم عاقبته ويقولون أيضا
« أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ »
48 يبعثون أيضا ، زيادة في الاستهزاء ، وقد جاء هنا العطف على المضمر من غير تأكيد في الضمير المنفصل كما في نحو
( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) *
الآية 35 من البقرة في ج 3 ، ومثلها