تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
عنه فقال يا نبي اللّه آمنا برسول اللّه وصدقناه ، ومن ينجو منا قليل ؟ فأنزل اللّه
( ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ )
فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عمر فقال قد أنزل تعالى فيما قلت ، فقال رضينا عن ديننا وتصديق نبينا ، فقال صلى اللّه عليه وسلم من آدم إلينا ثلّة ، ومنا إلى يوم القيامة ثلة ، ولا يستتمها إلا سودان من رعاة الإبل ممن قال لا إله إلا اللّه . وروى البخاري ومسلم عن ابن عباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عرضت عليّ الأمم فرأيت النبي ومعه الرهيط تصغير رهط وهو دون العشرة وتستعمل للأربعين كما مر في الآية الأولى من سورة الجن المارة ، والنبي ومعه الرجل والرجلان ، والنبي وليس معه أحد ، إذ رفع إلي سواد عظيم فظننت أنهم أمتي فقيل لي هذا موسى وقومه ، ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم ، فقيل انظر إلى الأفق الآخر فإذا سواد عظيم ، فقيل لي هذه أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، ثم نهض فدخل منزله فخاض القوم في أولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب ، قال بعضهم فلعلهم الذين صحبوا رسول اللّه ، وقال بعضهم فلعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا باللّه ، وذكروا أشياء ، فخرج رسول اللّه عليهم فقال ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه فقال : هم الذين لا يرقون ولا يسترقون ( أي لا يقرءون على الناس ولا يطلبون من أحد أن يقرأ عليهم من تعاويذ وغيرها لأنهم متوكلون على اللّه تاركون الأسباب لمسببها ) ولا يتطيرون ( يتشاءمون من شيء ) وعلى ربهم يتوكلون في كل أمورهم . فقام عكاشة بن محصن فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال أنت منهم ، فقام رجل آخر فقال يا رسول اللّه ادع اللّه أن يجعلني منهم ، فقال سبقك بها عكاشة . وليعلم أن الآية الأخيرة غير ناسخة للأولى ، لأن الأولى في السابقين الأولين ، وهم قليل بالنسبة للأمم قبلهم ، ولذلك قال تعالى وقليل من الآخرين ، والآية الثانية في أصحاب اليمين وهم كثير ، ولذلك قال وثلة من الآخرين ، وما جاء في بكاء عمر وحزنه في الحديث السابق المروي عن عروة والحديث الذي رواه أبو هريرة في معناه وزاد فيه فنسخت ، وقليل من الآخرين أي منهم ، فيكثرهم الفائزون
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 244 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني