إليك فيما يتعلق بأمرها ، قال وهب بن منبه : قال موسى عليه السلام بعد أن وطنه ربه بما تقدم من النداء والأمر والاصطفاء رب إني اسمع كلامك ولا أراك ولا أعلم مكانك ، فأين أنت رب ؟ فقال يا موسى أنا فوقك ومعك وأمامك وخلفك وأقرب إليك منك
« إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي »
وحدي فأنا المستحق للعبادة وأرفض ما سواي ، فإنهم خلقي وصنع خلقي .
مطلب جواب إمام الحرمين عن المكان ورفع الأيدي إلى السماء :
يروى أن إمام الحرمين - رفع اللّه درجته في الدارين - نزل ضيفا عند بعض الأكابر ، فاجتمع عنده العلماء فقام واحد من المجلس وقال له : ما الدليل على تنزيه اللّه تعالى عن المكان وقد قال
( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )
؟ فقال : الدليل عليه قول يونس عليه السلام في بطن الحوت فتعجب الحاضرون ، والتمس صاحب البيت بيان ذلك ، فقال الإمام إن في الباب فقيرا عليه ألف درهم أدّها عنه وأنا أبيّن لك ذلك ، فقبل ، فقال إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما عرج به إلى ما شاء اللّه من العلى قال لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك . ولما ابتلى يونس بالظلمات في قعر البحر ببطن الحوت قال
( لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )
الآية 87 من سورة الأنبياء في ج 2 ، فكل منهما خاطب الإله بقوله أنت خطاب الحضور ، فلو كان هو في مكان لما صح ذلك ، فدل هذا على أنه جلت قدرته ليس في مكان بل هو في كل مكان بآثاره وصفاته وأنواره ، لا بذاته ، كما أن الشمس في كل مكان بنورها وظهورها لا بوجودها وعينها ، ولو كان في كل مكان بالمعنى الذي أراده بعض الجهلة لقيل أين هو ، كان قبل خلق هذه العوالم ، ألم يكن له وجود متحقق ؟ فان قالوا لا ، فقد كفروا ، وإن قالوا بالحلول والانتقال فكذلك ، لأن الواجب لا يقارن الحادث إلا بالتأثير والفيض وظهور الكمالات فيه ، لكن لا من حيث أنه حادث مطلقا ، بل من حيث أن وجوده مستفاض منه ، ولعلك تقول أيها المعترض لما ذا ترفع له الأيدي نحو السماء إذا لم يكن فيها ، فاعلم أيها