تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والذي يعلم خفايا القلوب ، لا يخفى عليه علم غيرها وذات الصدور مضمراتها وهي تأنيث ذي الموضوع لمعنى الصحبة ، أي فمن جملة علمه تعالى يعلم أنهم بعد اعترافهم بهذا العذاب
( وَلَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ )
من الإنكار والجحود والتكذيب - راجع تفسير الآية 29 من سورة الأنعام في ج 2 قال تعالى
« هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ »
يخلف بعضكم بعضا
« فِي الْأَرْضِ »
كلما انقرض جيل خلفه غيره ، فالأحرى أن تعتبروا بمن سلف من الأمم الخالية ، لأن مصيركم سيكون مثلهم ، فمن آمن فله ثواب إيمانه ، وكذلك
« فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ »
يعاقب بمقتضاه
« وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً »
بغضا وكرها شديدا في الدنيا ، واحتقارا وذلا وحرمانا من كل خير
« وَلا يَزِيدُ الْكافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَساراً »
39 في الآخرة ، وذلك هو الخسران المبين وكرر الجملة تأكيدا وإيذانا بأن مصير الكفر اقتضاءان قبيحان مرّ ان : المقت في الدنيا والخسارة في الآخرة ، فلو لم يكن الكفر مستوجبا غير هذين لكفى به شرا ، فكيف إذا كان يستوجب أشياء أخر ؟
« قُلْ »
يا سيّد الرسل لهم هذا لعلّهم يرجعون إليّ قبل أن يمتنع عليهم لا يمكنهم الرجوع ، ثم يقول لهم جل قوله تبكينا وتقريعا مما يزيد في أسفهم
« أَ رَأَيْتُمْ شُرَكاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ »
من جميع الأوثان النامية والجامدة
« أَرُونِي ما ذا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ »
حتى يكونوا شركاء فيها ، أروني أي جزء من أجزائها خلقوه حتى جعلتموهم شركائي في العبادة وصيّرتموهم آلهة وعبدتموهم : فإذا كانوا لم يخلقوا شيئا منها فأخبروني
« أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّماواتِ »
معي وهل خلقوا منها شيئا ، وهل يعلمون ما فيها وما مصيرها ؟ وإذا لم يكن لهم شيء من ذلك أيضا ، فأعلموني
« أَمْ آتَيْناهُمْ كِتاباً »
ذكر فيه أن لهم شيئا من ذلك
« فَهُمْ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْهُ »
حتى يظنّوا بأن لهم علاقة في خلق السماوات والأرض أو شركة فيها
« بَلْ »
ليس لهم شيء فيها أصلا ولا علم لهم بما فيهما ، وان ما اتخذوه من تلقاء أنفسهم جمادا عنادا ، وما انتحلوه من عبادة الملائكة وغيرهم