تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
حساب ، المرادون في قوله تعالى
( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ )
الآية 102 من التوبة أيضا ، كما سنبين هذا كله في محله في تفسير هذه الآيات وآخر سورة الواقعة الآتية إن شاء اللّه تعالى قال عمر رضي اللّه عنه على المنبر بعد تلاوة هذه الآية ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : سابقنا سابق ، ومقتصدنا ناج ، وظالمنا مغفور له ، وجاء أيضا عنه صلى اللّه عليه وسلم : السابق يدخل الجنة بغير حساب ، والمقتصد يحاسب حسابا يسيرا ثم يدخل الجنة ، وأما الظالم فيحبس حتى يظن أنه لا ينجو ، ثم تناله الرحمة فيدخل الجنة - رواه أبو الدرداء - وقال ابن عباس : السابق المخلص ، والمقتصد المرائي ، والظالم الكافر بالنعمة غير الجاحد لها . وقال الربيع بن أنس : الظالم صاحب الكبائر ، والمقتصد صاحب الصغائر ، والسابق المجتنب لهما . فوافق هذا التأويل القرآن والحديث والأثر وقول السلف الصالح ، فتدبر وانظر لنفسك أي الدار تختار . واعلم أن المتلبس بإحدى هذه الخصال الثلاث ، ما كان تلبسه إلا
« بِإِذْنِ اللَّهِ »
وأمره وإرادته وتوفيقه وقضائه وقدره
« ذلِكَ »
إيراث الكتب والاصطفاء لمحمد صلى اللّه عليه وسلم وأمته
« هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ »
32 الذي لا أكبر منه ، إذ لم يعطه أحدا قبلهم ، فكل الأمم لم تختص بما خصت به هذه الأمة كما أن رسولها خص بأشياء لم تختص بها الأنبياء قبله ، راجع تفسير الآية 158 من سورة الأعراف المارة ، وأي فضل أعظم من هذا ، لأن السابقين منهم يدخلون الجنة فور خروجهم من قبورهم ، والمقتصدين بعد الحساب ، والظالمين بعد العذاب . ثم بين جل بيانه بعض ذلك بقوله
« جَنَّاتُ عَدْنٍ »
إقامة دائمة
« يَدْخُلُونَها »
بمحض الفضل لا دخل للكسب فيها
« يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً »
مرصعا فيها ، ومن هنا تعلم أهل الدنيا ترصيع الذهب بالأحجار الكريمة
« وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ »
23 ناعم زيادة في التنعم والترف ، ولما رأى أهل الجنة ما غمرهم به اللّه من فضله شكروه
« وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ »
الذي كنا نكابده في الدنيا خوف عاقبة هذا اليوم في عدم قبول الأعمال والمؤاخذة على ما صدر منّا . روى البغوي عن أبي عمر رضي اللّه عنهما قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليس