زورا لأنهم ، لا يقدرون على شيء من ذلك ، ولا على حفظ أنفسهم من التعدّي ولكن ما
« إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً »
من نفع وضرّ وخير وشر وقوة وضعف
« إِلَّا غُرُوراً »
40 وخداعا في قولهم بعضهم لبعض إنها شفعاؤهم عند اللّه ، وغير ذلك .
مطلب الأرض عائمة كالسماء :
« إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولا »
فيمنعهما من الوقوع بإمساكه إياهما إمساكا قويا لا يقدر عليه الثقلان ، ولا تتصوره العقول ، ولا يكيف كيفيته أحد . وهذه الآية الجليلة تدل على أن الأرض كالسماء غير مستقرة على شيء بل هي طائفة عائمة في الفضاء ، وأنه تعالى كما أنه يمنع السماء المبنية على غير عمد أو على عمد غير مرئية كما يأتي في الآية 10 من سورة لقمان ج 2 والآية 2 من سورة الرعد في ج 3 ، من أن تسقط أو تنخفض أو ترتفع بسبب إمساكه إياها ، فكذلك يمنع الأرض من أن تميد أو تتحرك أو تنخفض عن مستواها أو ترتفع عن مستقرها بسبب ذلك الإمساك المحكم أيضا
« وَلَئِنْ زالَتا إِنْ »
ما
« أَمْسَكَهُما مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ »
أي لا يمسكهما أحد سواه البتة ، وتفيد أيضا بأن الأرض كبقية الأجرام السماوية لا عمد تقلها ولا دسار ينظمها كما ثبت أخيرا عند علماء الفلك ، وإن زوال جرم ما من هذه الأجرام من مركزه يفضي إلى تهافتها كلّها وعدم رجوعها إلى مركزها لاستحالة تأثير قوى التجاذب فيها بعد اختلاف موازنتها وفك ارتباط بعضها عن بعض . وسيأتي هذا اليوم لا محالة وهو الملمع إليه بقوله تعالى
( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ )
، الآية 1 من سورة الانفطار
( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ )
، الآية 1 من سورة التكوير ،
( يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ )
الآية 8 من سورة المعارج ،
( يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً ، وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً )
الآيتان من سورة الطور ، وهذه وما قبلها وبعدها من الآيات القاطعات المشعرة بخراب هذا الكون وانقراض أجزائه ، وهذا من الأمور الغيبية التي لم يعلمها في عهد نزول القرآن أحد إلا مكوّنها ، وكم من علوم مكنونة فيه لم يطلع