على أهل لا إله إلا اللّه وحشة في قبورهم ولا في نشورهم ، وكأني بأهل لا إله إلا اللّه ينفضون التراب عن رؤوسهم ، يقولون الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن
« إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ »
34 ومن فضله وكرمه لعباده أنه يغفر الذنب العظيم ويشكر العمل القليل
« الَّذِي أَحَلَّنا دارَ الْمُقامَةِ »
وهي الجنة لأنها دائمة لا يبرح عنها أهلها ولا يفارقونها عطاء
« مِنْ فَضْلِهِ »
ولطفه وعطفه ، لأن العمل مهما كان كثيرا لا يؤهل صاحبه ما ذكره اللّه له هنا . ومن تمام النعمة أنه
« لا يَمَسُّنا فِيها نَصَبٌ »
تعب ولا مشقة
« وَلا يَمَسُّنا فِيها لُغُوبٌ »
35 كلال وملالة ولا فتور وإعياء ، ولم تكرر هذه الكلمة إلا في الآية 28 من سورة ق المارة وهذه الأحوال لا تحصل إلا بنتيجة العناء ، وهذا من جملة ما من اللّه به على عباده المؤمنين . هذا أيها الناس حال أهل الجنة جعلنا اللّه من أهلها ، أما حال أهل النار فانظروا ما ذا يحلّ بهم من المنتقم الجبار واسألوا اللّه العافية .
مطلب نذر الموت ومعنى الغيب :
« وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضى عَلَيْهِمْ »
بعذابها
« فَيَمُوتُوا »
مرة ثانية ويستريحوا منه
« وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها »
فيها بل يبقى مشتدا عليهم
« كَذلِكَ »
مثل هذا الجزاء الفظيع الذي لا تقواه القوى
« نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ »
36 لآياتنا جحود لنعمنا ، مكذب لرسلنا ، ثم بين حالهم فيها أجارنا اللّه منها بقوله
« وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها »
يتصايحون من شدّة الألم ودوامه بأصوات عالية ، ولما لم ينفعهم ولما يرد عليهم ، يعودون فيستغيثون قائلين
« رَبَّنا أَخْرِجْنا »
من هذا العذاب وأعدنا إلى الدنيا
« نَعْمَلْ صالِحاً »
كما تحب وترضى فنطيع الرسل ، ونصدق الكتب ، ونؤمن باليوم الآخر ، ونعترف لك بالوحدانية الفردة ، ونعمل يا ربنا
« غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ »
في الدنيا قبلا من التكذيب والجحود والإشراك ، فيوبخهم اللّه تعالى بقوله
« أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ »
في الدنيا
« ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ »
لو أردتم ذلك لأنا أمهلناكم مدة كافية ما بين الخامسة عشرة من أعماركم إلى الستين ، فأكثر وأقل ، ولم يجدر