تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
صارت كلها حسرات لفرط تحسره عليهم وعليه قول جرير :
شقّ الهواجر لحمهن مع السرى * حتى ذهبن كلاكلا وصدورا
الكلكل ما بين الترقوتين أو باطن الزور وهو من المحزم إلى ما يمس الأرض من الحيوان إذا ربض أو من الصدر ، وعليه يكون العطف بيان والهواجر جمع هجر وهو نصف النهار عند الزوال . والمعنى أن مشي الإبل في ذلك الوقت لم يبق منها إلا كلاكلها وصدورها ، وهذا ما ذهب إليه سيبويه في البيت ، وقال المبرد إن الكلاكل والصدور تمييز محول عن الفاعل ، أي حتى ذهب كلاكلها وصدورها وعليه قوله :
فعلى إثرهم تساقط نفسي * حسرات وذكرهم لي مقام
ولكل وجهته ، وقال تعالى
« إِنَّ اللَّهَ »
الذي خلقهم أزلا
« عَلِيمٌ بِما يَصْنَعُونَ »
8 قبل أن يصنعوه وعليم بما يصنعونه بعد وما هم صائرون إليه ، وإنما أظهر صنعهم لخالقه ليعرفوه . وهذا آخر ما نزل في أبي جهل وإخوانه في هذه السورة . وقال الضحاك إن القسم الأخير منها نزل في عمر رضي اللّه عنه فهو الذي هداه اللّه والحق العموم فيهما وفيمن هو على شاكلتها إلى يوم القيمة ، ثم ذكر شيئا من كمال قدرته فقال :

مطلب الفرق بين ميّت وميت وأن العزة من اللّه :

« وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ »
بالتشديد وقرئ بالتخفيف وهما بمعنى واحد على المشهور . وقد خصص بعضهم المخفف بالميت حقيقة والمنقل والمائت بالذي لم يمت بعد ، الذي على وشك الموت أي يكاد يموت ، واستدل بقول القائل :
ومن يك ذا روح فذلك ميّت * وما الميت إلا من إلى القبر يحمل
وقول الآخر :
ليس من مات فاستراح بميّت * إنما الميّت ميّت الأحياء
إنما الميّت من يعيش كئيبا * كاسفا باله قليل الرجاء