تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
اللّه وقوا أنفسكم من عذاب اللّه ، وإذا أردتم التغلب عليه
« فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا »
مبين العداوة واعفوه في كل ما يوسوس به إليكم ، لأنه لا يأمر بخير ، وعليكم بطاعة ربكم الموجه لفوزكم في الدنيا والآخرة ، لأن الشيطان عليه اللعنة
« إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ »
أشياعه وأنصاره الذين يصغون لوساوسه
« لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ »
6 معه جزاء عصيانه وعداوته المتتابعة من لدن أبيكم آدم عليه السلام وهذا تنبيه على أن غاية غرضه من دعوة اتباعه إلى اتباع الهوى والركون إلى ملاذ الدنيا ، لتوريطهم باقتراف المعاصي فيستحقون معه التخليد في العذاب في تلك النار المسعرة ، فالذين يوافقونه ويجيبون دعوته هم
« الَّذِينَ كَفَرُوا »
باللّه ورسوله وكتابه وهؤلاء
« لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
لا يطيقه البشر ، راجع الآية 33 من سورة لقمان في ج 2
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
فيخالفون المغرور وأعوانه ويلجئون إلى ربهم ليعصمهم منهم ويحفظهم من دسائسهم فأولئك
« لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ »
7 على إيمانهم الصادق وأعمالهم الصالحة ، وقد زادهم اللّه على المغفرة الأجر ، لأنهم زادوا على إيمانهم أعمالا صالحة فهم المؤمنون حقا المستحقون لكرم اللّه وإيفاء وعده بما لهم من الكرامة . وهو وعد حقّ ثابت . هذا ما يؤول إليه حال المؤمن ، أما ما يؤول إليه حال الكفرة كأبي جهل وأضرابه الذين هم على شاكلته إلى يوم القيامة ، الذين يستحلون دماء المؤمنين وأموالهم ويهينونهم فهم المعنيون بقوله تعالى
« أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً »
بسبب التزيين وقد حذف الخبر وهو كمن استقبحه واجتنبه واختار الإيمان والعمل الصالح ( أي ما هما متساويان ) لدلالة الكلام عليه واقتضاء النظم إياه ونظير هذه الآية من جهة عدم حذف الخبر قوله تعالى
( أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ
الآية 65 من سورة محمد ونظيرتها الآية 113 من آل عمران ، ومثلها من سورة الرعد في ج 3 ، وقوله تعالى
( أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ )
الآية 123 من سورة الأنعام في ج 2 وغيرها هذا ، وإن شأن هذا الكافر المزين له سوء عمله وهو