المتشابه المفوض تأويله إلى اللّه ، وقدمنا ما يتعلق فيه عند تفسير الآية 30 من سورة ق المارة ، وسنوضحه ونسهب البحث فيه في تفسير الآية 8 من آل عمران ج 3 إن شاء اللّه ، وإن هذا الصعود على تأويل الخلف مجاز مرسل عن قبوله بعلاقة اللزوم ، أو استعارة تشبيهية أي تشبيه القبول بالصعود ، وعلى طريقة السلف صعود يعلم كيفية هو ، وعلينا الإيمان به
« وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ »
إليه ويقبله جل شأنه ، وأعاد بعض المفسرين ضمير يرفعه إلى الكلم الطيب ، وضمير النصب الذي هو الهاء إلى العمل الصالح أي يرفع الكلم الطيب العمل الصالح .
ومنهم من أعاد ضمير يرفعه إلى العمل الصالح ، وضمير المفعول منه إلى الكلم الطيب وعليه يكون المعنى والعمل الصالح يرفع الكلم الطيب وما جرينا عليه أولى . قال تعالى
« وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ »
يعملونها قصدا لأن مكر لازم لا يتعدى إلا ضمن معنى القصد أو العمل أو الكسب
« لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
بسبب مكرهم ذلك
« وَمَكْرُ أُولئِكَ »
الماكرين
« هُوَ يَبُورُ »
10 في الدنيا ، ويبطل مفعوله مهما كان ، وإذا كان كذلك ففي الآخرة فساد محقق ، أما مكر اللّه فيهم فهو ثابت لا يزول ، وقد مكر بهم إذ أخرجهم من مكة بواقعة بدر فأرداهم وطرحهم في قليب بدر وسيعذبهم في الآخرة عذابا عظيما . وأصل البوار فرط الكساد ، قال صلى اللّه عليه وسلم : اللهم إني أعوذ بك من بوار الأيّم ( كالكيس هي من لا زوج لها بكرا أو ثيبا ومن لا مرأة له كذلك ) وما قيل إن هذه الآية نزلت في الذين اجتمعوا في دار الندوة لتداول المكر به صلى اللّه عليه وسلم من قتل أو حبس أو نفي ، لا صحة له ، لأنه لم يحن بعد وقت التداول فيها ، لأنها وقعت قبل الهجرة في آخر نزول القسم المكي من القرآن كما سنبينه آخر سورة العنكبوت في ج 2 إن شاء اللّه والحق أن هذه الآية عامة في كل ماكر سيئ ، وسنبيّن تفصيل حادثة الندوة في تفسير الآية 30 من سورة الأنفال في ج 3 إن شاء اللّه إذ ذكر فيها هذه الحادثة صراحة ، وقد ألمع إليها قبل وقوعها بثلاث سنين في سورة الإسراء الآتية في الآية 76 كما ستطلع إن شاء اللّه .
ثم ذكر دليلا آخر