الشق طولا ، تقول فطره أي شقه قال تعالى
« أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما »
الآية 20 من سورة الأنبياء في ج 2 راجع تفسيرها لأنها من معجزات القرآن والأمور الغيبية . ثم تجوز فيه لكل شق ، والمعنى أنه موجد خلقهما والعوالم التي فيهما لكونهما من الممكن ، والأصل في كل ممكن العدم ليشير إليه قوله تعالى
« كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ »
الآية من آخر سورة القصص الآتية ، ونظيرتها الآية 37 من سورة الرحمن في ج 3 من حيث المعنى وقوله صلى اللّه عليه وسلم ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن ، وقد صرح بذلك فلاسفة الإسلام بقولهم :
الممكن في نفسه ليس * وهو عن علته ايس
فذلك الإله الذي ابتدعها على غير مثال سابق ، وشقها بعضها عن بعض ، هو المستحق وحده للحمد . قال ابن عباس : ما كنت أدري ما معنى فاطر حتى اختصم إليّ أعرابيان في بئر فقال أحدهما إني فطرتها أي ابتدأتها بالشق يعني هو الذي حفرها أولا وهو أحق بها . وهو كذلك شرعا إذا كانت الأرض التي فيها غير مملوكة للغير وإلا فلا
« جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا »
منه إلى أنبيائه يبلغونهم أوامره ونواهيه وغيرها بالوحي والتكليم ، أما الإلهام والرؤيا الصادقة اللذان من جملة أقسام الوحي فليسا بواسطة الرسل - راجع بحث الوحي والإرهاص والفرق بين الوحي والإلهام في المقدمة .
مطلب جواز إضمار الموصول ولا مجال في طلب الرزق :
وقرئ فطر وجعل ماضيين ، على إضمار اسم الموصول على مذهب الكوفيين ، وأجازه الأخفش وذهب إليه ابن مالك ، وحجتهم قوله تعالى
« آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ »
الآية 46 من سورة العنكبوت في ج 2 أي والذي أنزل إليكم وقول حسان :
أمن يهجو رسول اللّه منكم * وينصره ويمدحه سواء
أي ومن ينصره ومن يمدحه ، ومثله قول الآخر :
ما الذي دأبه احتياط وعزم * وهواه أطاع يستويان