تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

مطلب قرة العين وسخنها والذرية :

ثم ذكر صفة دعائهم لأنفسهم بقوله
« وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا »
أولادهم وأولادهم واجعلهم لنا
« قُرَّةَ أَعْيُنٍ »
أبرارا صالحين أتقياء فائزين تقر أعيننا بهم لما هم عليه من عمل صالح وخلق كريم وذكر حسن . واعلم أن ليس أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده وأحفاده طائعين لأوامر اللّه مطيعين له ليطمع أن يحلوا معه في الجنة فيتم سروره بهم في الدنيا والآخرة ، وإقرار العين بردها لما يرد على صاحبها من الفرح والسرور ، فتدمع دمعا باردا لشدة انشراح صدره ، لهذا يقال أقرّ اللّه عينيك . وضدّه حمانا اللّه ، أسخن اللّه عينيك . واسخان العين حرها لما يرد على صاحبها من الضيق والحزن فتدمع دمعا حارا لما حل به من الكرب وضيق الصدر ، قال أبو تمام :
فأما عيون العاشقين فأسخنت * وأما عيون الشامتين فقرت
وقال الآخر :
نعم الإله على العباد كثيرة * وأجلهن نجابة الأولاد
وقال تعالى هنا ، أعين جمعا للعيون الباهرة ، لأن لفظ العيون في القرآن العظيم كله جمع للعيون الجارية . وقرئ ذرّيتنا بالإفراد وقرئت بالجمع قال تعالى
« وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً »
74 يقتدى بنا في أفعال الخير اللهم اجعلنا منهم وقرّ أعيننا بأولادنا وأحفادنا يا اللّه يا اللّه يا اللّه بجاهك على نفسك ، وحرمة كتبك وحق أنبيائك ومكانة أوليائك عليك وإمام يستعمل مفردا وجمعا واختير على أئمة المطابق لما قبله لكونه أوفق للفواصل التي قبله وبعده ، والمراد هنا الجمع رعاية لمفعول جعل قال تعالى
« أُوْلئِكَ »
الذين هذه صفاتهم الممدوحة
« يُجْزَوْنَ »
من ربهم يوم الجزاء
« الْغُرْفَةَ »
الدرجة العالية في الجنة ، لأن الغرف تطلق على البيوت الفوقية والحجر على السفلية والبيت عليهما ، وذلك الجزاء الحسن ينالهم
« بِما صَبَرُوا »
على طاعة ربهم وعن شهوات أنفسهم في الدنيا هذا على أن الباء في بما سببية أو بدل صبرهم على أنها مصدرية وعليه قوله :