فليت لي بهم قوما إذا ركبوا * شنّوا الإغارة فرسانا وركبانا
وعلاوة على الجزاء الحسن الذي يعطونه ويرون ثوابه فإنهم يكرمون عليه
« وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً »
75 من كل مكروه ولا مكروه في الجنة أي دعاء بالبقاء فيها ودعاء بالسلامة ، والسلام من اللّه وملائكته ومن بعضهم أيضا ، وهؤلاء يبقون في هذا النعيم
« خالِدِينَ فِيها »
أي الجنة الموصوفة بالغرفة التي هي أعلى منازلها وتسمى محل الأمن من الأكوار قال تعالى
« وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ »
الآية 78 من سورة سبأ في ج 2
« حَسُنَتْ »
تلك المنزلة الكريمة
« مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً »
76 كرمت مقاما وقرارا وهذا بمقابل
« ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً »
الآية 66 المارة بسياق أهل العذاب الجهنميين
« قُلْ »
يا أكرم الرسل إن الفائزين بتلك النعم الجليلة التي يتنافس بها المتنافسون إنما نالوها بما عدد من محاسنهم ، ولولاها لم يعتدّ بهم كغيرهم ، كما أن أولئك الساقطين بتلك البلايا القبيحة التي يتباعد عنها المتباعدون إنما عوقبوا عليها بما عدد من مساويهم الخبيثة ولولاها لكانوا كغيرهم منعمين ، ولهذا أكد عليهم يا حبيبي وقل لهم
« ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي »
ما يصنع وما يبالي بكم
« لَوْ لا دُعاؤُكُمْ »
إياه عند الشدائد الملمات ، ولكن لا ينفع هذا نفعا دائما إلا إذا آمنتم به وبرسوله وبكتابه ، فإذ ذاك يظهر لكم عند ربكم وزن وقيمة ويعلو قدركم وتسمو مكانتكم عنده ، لأنه لم يخلق الخلق إلا ليعبدوه ويحمدوه ويشكروا آلاءه لا لحاجة بهم - راجع تفسير الآية 56 من الذاريات في ج 2 - لأن معنى عبأ ثقل والعبء في الأصل ثقل ، والنفي منه معناه عدم الاعتناء والاعتداد والاكتراث بالشيء . أي أيّ اعتداد يعتد بكم ربكم إذا لم يكن لكم عنده قدر ، فوجودكم لديه وعدمه سواء ، وجواب لولا محذوف وتقديره لما اعتد بكم ، لأنه لولا ما يقع منكم من الدعاء لكنتم والبهائم سواسية ، وهذا بيان لحال المؤمنين من هذا الخطاب العام ، أما حال الكفرة منهم فقد ذكره بقوله
« فَقَدْ كَذَّبْتُمْ »
برسولي وكتابي أيها الكفرة وجحدتم ربوبيتي ورفضتم توحيدي وعبادتي وكذبتم بي وأصررتم على مخالفة حكمي ، ولم تقتدوا بأولئك الطائعين الصالحين من عبادي ،