تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣

مطلب تبديل الحسنات بالسيئات وشهادة الزور :

« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ »
فيبدل شركهم بالإيمان ، وقتل المؤمنين بقتل الكافرين الحربيين والزنى بالإحصان والعفة ، وليس ببعيد على الملك الديان أن يبدل ما عملوه في الدنيا من السيئات بحسنات بالآخرة . روى مسلم عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إني لأعلم آخر رجل يخرج من النار ، رجل يؤتى به يوم القيمة فيقال اعرضوا عليه صغار ذنوبه وادفعوا عنه كبائرها ، فتعرض عليه صغارها ، فيقال له عملت يوم كذا ، كذا وكذا فيقول نعم ، لا يستطيع أن ينكر وهو مشفق من كبائر ذنوبه أن تعرض عليه ، فيقال له إن لك مكان كل سيئة حسنة . فيقول يا رب عملت أشياء لا أراها هنا ، قال فلقد رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يضحك حتى بدت نواجذه ، وسبب ضحكه أن الرجل كان خائفا من كبار ذنوبه ولذلك اعترف بصغارها ، فلما رآها تبدل بحسنات أراد أن يعترف بالكبائر لتبدل أيضا
« وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً »
70 بعباده بما يمن عليهم بذلك الفضل العميم . واعلم أن هذا التبديل لا يكون إلا لمن اتصف بما ذكر في الآيات المارات بدليل الإشارة إليها بقوله أولئك ، ثم عمم بعد التخصيص فقال
« وَمَنْ تابَ »
من ذنوبه من العاصين أجمع
« وَعَمِلَ صالِحاً »
تحقيقا لتوبته
« فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً »
71 أي يرجع إلى ربه بعد الموت رجوعا حسنا أفضل من غيره ، فالتوبة الأولى عن أمهات الكبائر وهي الموبقات السبع الثلاثة المبينة في الآية المارة وقذف المحصنات ، والفرار من الزحف ، والسحر ، وشهادة الزور ، والثانية عن فروعها من مقدمات الزنى ، والقتل ، والتعديات الأخر ، والمراد بهذه التوبة الرجوع إلى اللّه والندم طلبا للمجازات والمكافآت إذا أريد بهم التائبون المستثنون أو عن مطلق الذنوب إذا أريد غيرهم
« وَ »
من صفة أولئك العباد أيضا
« الَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ »
خصصها بعد التعميم لعظمها عند اللّه ، ولما فيها من تضييع الحقوق وفساد الأخلاق ، لأنها لا تكون إلا بالمقابلة أو بالعصبية أو الرشوة ، وكلها مذمومة . روى البخاري ومسلم عن