تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال :
( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ، خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ ، عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ )
فرجع بها رسول اللّه ترجف بوادره ( هي اللحمات التي فوق الرغثاوين أي عروق الثدي وأسفل الشذوة أي لحم الثدي واللحمات ما بين المنكب والعنق ) حتى دخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني زملوني [ غطوني ولفوني بالثياب ] فزملوه حتى ذهب عنه الروع ( الفزع ) ، ثم قال لخديجة ما لي ؟ وأخبرها الخبر ، قال : لقد خشيت على نفسي ( أي الهلاك ) ، قالت خديجة : كلا أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه ( لا يذلك ) أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتصدق الحديث ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق ، فانطلقت به خديجة حتى أتت ورقة بن نوفل بن أسعد بن عبد العزى عم خديجة وكان امرأ تنصر في الجاهلية ، وكان يكتب الكتاب العبراني فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء اللّه أن يكتب وكان شيخا كبيرا قد عمي ، فقالت خديجة : أي ابن عم اسمع من ابن أخيك ، فقال ورقة يا ابن أخي ما ذا ترى ؟ فأخبره ما رآه ، فقال له ورقة : هذا الناموس [ يعني جبريل صاحب خبر الخير يسمى بهذا لأن اللّه خصّه بالوحي إلى الأنبياء ] الذي نزله على موسى ، يا ليتني فيها [ أي نبوتك ] جذعا [ شابا قويا ] ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم : أو مخرجي هم ؟ قال نعم . لم يأت رجل قط . بمثل ما جئت به إلا عودي ، وان يدركني يومك [ أي يوم يخرجك قومك عند ادعائك النبوة ] أنصرك نصرا مؤزرا [ قويا معززا ] ثم لم يلبث ورقة أن توفي [ أي قبل ظهور الدعوة ] . وفتر الوحي ، زاد البخاري قال : وفتر الوحي فترة حتى حزن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى [ أي يوقع نفسه ] من رؤوس شواهق الجبال ، فلما أوفى بذروة جبل كي يلقي نفسه منه تبدّى [ أي ظهر عيانا ] له جبريل ، فقال : يا محمد إنك رسول اللّه حقا ، فيسكن لذلك جأشه [ قلبه وما ثار من فزعه وهاج