تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
سياق الآية بالنسبة لما قبلها ، ونقل عن الحسن أن الخطاب في ( وإن تدعوهم ) إلى المؤمنين وضمير المفعول للمشركين ، على أن التعليل قد تم عند قوله تعالى
( يَنْصُرُونَ )
خاتمة الآية قبلها وعليه يكون المعنى : وإن تدعوا أيها المؤمنون المشركين إلى الإسلام لا يلتفتوا إليكم ولا يقبلوا منكم . وعليه يحسن تفسير السماع بالقول ، وجعل وتراهم خطابا لسيد المخاطبين بطريق التجريد ، ويكون في الكلام تنبيه على أن ما فيه عليه الصلاة والسلام من شواهد النبوة ودلائل الرسالة من الجلاء بحيث لا يكاد يخفى على أحد ، وهو وجيه أيضا . مطلب : في مكارم الأخلاق التي يأمر بها اللّه رسوله : قال تعالى
« خُذِ الْعَفْوَ »
الميسور من أخلاق الناس مما يسهل عليهم ولا تستقص عليهم فينفروا منك ، وهذا كقوله صلّى اللّه عليه وسلم : يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا ، أي لا تكلفهم بما يشق عليهم واقبل منهم ما تيسر وعليه قوله :
خذي العفو مني تستديمي مودتي * ولا تنطقي في ثورتي حين أغضب
يريد سكوتها عند ثورة غضبه ، وفي رواية : في صورتي أي لا تقابليني بما أتكلم عليك . ويجوز أن يكون المراد اعف عن المذنبين من أصحابك ، وعاملهم بالعفو ، وهو أولى لموافقة الظاهر وما يوافق الظاهر أظهر . روى البخاري عن عبد اللّه بن الزبير قال : ما نزلت هذه الآية إلا في أخلاق الناس ، ومعنى العفو لغة الفاضل الزائد على قدر الحاجة من المال ، ولذلك قال ابن عباس : معناها هنا خذ ما عفا من أموال الناس مما آتوك به لا تكلفهم غيره . وهذا قبل نزول آية الصدقات عدد 266 من سورة البقرة في ج 3 ، وأخرج أبو الشيخ عن الجوهري أنه قال : لما نزلت هذه الآية كان الرجل يمسك من ماله ما يكفيه ويتصدق بالفاضل ، إلى أن نزلت آية الزكاة
« وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ »
المستحسن من الأفعال والأقوال فإنه أقرب إلى قول الناس ، لأن الأمر بالجميل من الأقوال والأفعال وكل ما يرتضيه العقل والشرع من الخصال إذا كان بالمعروف يتلقى بالقبول ، وجاء في باب التأويل : وأمر بكل ما يأمرك اللّه به وعرفته من الوحي وهو كما ترى
« وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ 199 »