تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
لهم بما يدّعونه فهم من القدرة والهدى والضلال ، ومما يؤكد هذا ويزيد في التوبيخ ونفي ما يتوهمونه في أوثانهم قوله جل قوله
« أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها »
حتى تخاطبوهم ؟ وترجوا نصرهم كأناس أمثالكم ، كلا ليس لهم حواس كحواسكم وجوارحكم فليس لكم مصلحة بهم أصلا ، فيا أكمل الرسل
« قُلِ »
لهؤلاء الأغبياء
« ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ »
واستعينوا بهم لينصروكم أو يدفعوا عنكم ضرا ، إن كان ما تتصورونه بها حقا
« ثُمَّ كِيدُونِ »
جميعا أنتم وشركاؤكم بما تستطيعون من أنواع الحيل والمكر فإن قدرتم علي
« فَلا تُنْظِرُونِ 195 »
لحظة واحدة ولا تمهلوني لأستعين بأحد عليكم ، وإذا تحققتم عدم نصرتها وعدم إجابتها دعاءكم وظهر لكم عجزها وعجزكم أيضا عن أن تمسوني بشيء لأن معبودي يملك النصر ويجيب الدعاء فلا يمكّنكم من إيصال كيدكم إلي ، وذلك
« إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ »
القوي العزيز القاهر لكل شيء الحافظ لمن يتولاه الخاذل من يتكل على غيره المذل من عاداه هو الإله
« الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ »
علي وشرفني بالنبوة
« وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ 196 »
أمثالي لعمارة هذه الأرض ويطهرها من الشرك ويحفظني ومن اتبعني من كيد الكائدين وينصرنا على من يناوئنا
« وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ »
أنتم وأمثالكم أوثانا
« لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ 197 »
كررت هذه الآية بالمعنى بزيادة بعض الكلمات زيادة في التقريع والتوبيخ ، وفيها بيان أن الفرق بين من من تجوز عبادته وهو اللّه ، ومن لا تجوز وهي أوثانكم المشار إليها بقوله
« وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى »
لما به نفعكم واجتناب ضركم في الدنيا والآخرة
« لا يَسْمَعُوا »
دعاءكم لأنها جماد أو حيوان
« وَتَراهُمْ »
يا سيد الرسل
« يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ »
أي يخيل إليك يا حبيبي أن الأصنام تبصر من ينظرها بعيونها المصنوعة من الجواهر المتلألئة
« وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ 198 »
لأن قوة النظر لا تكون بشيء مما يصوغونه من مكوناتنا ، وإنما هي من قدرة الإله الخالق الذي أعجز جميع خلقه عن معرفة المادة الموجودة في الأعين ولا يزالون عاجزين إلى أن يشاء اللّه . هذا ما يقتضيه