إذا صح الحديث فهو مذهبي ، وعلى هذا أكثر المفسرين من أساطين الإسلام الذين هم أعلى رتبة وأسنى مقاما من مخالفيهم . هذا ، وكان يولد لهما في كل بطن ذكر وأنثى وكانا يزوجان ذكر البطن الأول البنت من البطن الثانية وذكر البطن الثانية البنت من البطن الأول ، وهكذا تناسلا وكثرا ، ولهذا البحث صلة في تفسير الآية 27 من سورة المائدة في ج 3 ، ومن هذا النسل من جرأ واتخذ لحضرته سبحانه شركاء ، من الأصنام والنجوم والملائكة والنار والبقر وغيرها من مخلوقاته تعالى اللّه عن ذلك وتنزه ، وأشركا ذلك النسل فيما أتاهما من الأولاد إذ أضافوا ذلك إليهم ، وعبّر هنا أيضا بما دون من لأن هذه الإضافة وقعت منها عند الولادة والأولاد إذ ذاك ملحقون بما لا يعقل كما أشرنا إليه آنفا ، وإسناد الجعل للنسل على العموم ، مع أن البعض لم يجعلوا جاء على ما هو متعارف عند العرب كما مر في تفسير الآية 189 ومثله قوله تعالى :
( قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ )
الآية 16 من سورة عبس المارة والمراد بعض الإنسان تدبر وقل
« فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ 190 »
فيه ذلك النسل الذي جعل له شركاء ، وفيه تغليب المذكر على المؤنث وإيذانا بعظم إشراكهم ، قال منددا صنيعهما على طريق الاستفهام الإنكاري
« أَ يُشْرِكُونَ »
بي وأنا خالقهم
« ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً »
من الأشياء أصلا ، ومن حق المعبود أن يكون خالقا وهؤلاء
« وَهُمْ يُخْلَقُونَ 191 »
بصنع أيدي مخلوقي وجاء ضمير الجمع على صفة من يعقل بناء على اعتقاد الكفار بأن الأصنام تعقل وتنفع وتضر ، فأجراها مجرى من يعقل ، وفي قوله
« وَلا يَسْتَطِيعُونَ »
أولئك الأوثان المتخذة شركاء لي « هم » لعابديهم عند حاجتهم لهم
« نَصْراً »
مما يحل بهم من أمر مهم أو خطب ملمّ
« وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ 192 »
أيضا إذا وقع عليهم تعد من كسر وإهانة
« وَإِنْ تَدْعُوهُمْ »
أيها الكفرة
« إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ »
هذا بيان لعجزهم عما هو أدنى من النصر المنفي عنهم بالنص ، والهدى مجرد الدلالة على البغية والإرشاد إلى طريق حصولها من غير أن تجعل للطالب ، راجع تفسير الآية 17 من سورة فصلت في ج 2
« سَواءٌ عَلَيْكُمْ »
أيها المشركون بهم
« أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ