تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
المذكر على المؤنث إيذان بعظم الشرك ولأن من جوّز الشريك الواحد جوز الشركاء ، وقد أضاف جل شأنه في هذه الآية فعل الآباء إلى الأبناء متهكما فيما آل إليه أمر ذريتهم ، كما أضاف فعل الأبناء إلى الآباء في قوله اتخذتم العجل . وقتلتم نفسا . الآيات 51 و 92 و 72 من سورة البقرة في ج 3 إذ خاطب فيها اليهود الذين على زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلم بما فعل آباؤهم زمن موسى عليه السلام وهذا أحسن الأقوال في تفسير هذه الآية . ولا يقال إن هذا من قبيل الرأي وتفسير على خلاف الظاهر ، لما ذكرنا في المقدمة من لزوم اتباع الظاهر حسب المستطاع ، إذ لا استطاعة هنا ولا مخلص إلا بالأخذ على خلاف الظاهر ، لأنه أليق بالمقام وأوفق للمعنى ، ولأنه إذا تعذرت الحقيقة وجب الجنوح إلى المجاز ، ولأن إعمال الكلام ولو تأويلا عند جواز المعنى أولى من إهماله . وبلي هذا القول قول من قال إن الضمير في خلقكم يعود إلى قريش آل قصي ، إذ لا يجوز عوده لآدم عليه السلام ، لأن إسناد الشرك إليه محال ، كيف وهو نبي معصوم ! واستدل بضمير الجمع في
( يُشْرِكُونَ )
لأنهم خلقوا من جنس قصي وزوجته القرشية بنت سيد مكة من خزاعة ، وقد سميا أولادهما عبد مناف وعبد العزى وعبد شمس وعبد الدار ، بدلا من عبد اللّه وعبد الرحمن مثلا ، فيكون المراد بهذه الآية هما وأعقابهما الذين اقتدوا فيهما بالشرك ، وأيد قوله هذا بقول أم معبد :
فيا لقصي ما روى اللّه عنكم * به من فخار لا يبارى وسؤدد
حتى قال جماعة من العلماء إنه تفسير حسن لا إشكال فيه . نعم هو وجيه إلا أنه يرد عليه عدم علمنا بقصي وزوجته بأنهما وعدا اللّه عند الحمل بما ذكر في الآية ، لأنهما كانا كافرين وكانت قريش متفرقة ، ثم جمعها قصي ولذلك سمي مجمعا ، فلم يخلق المذكورون من نفسه فضلا عن أنه لا محل لاستغرابهما الحمل مثل آدم وزوجته . أما ما قاله بعض المفسرين من أن الإشراك بالتسمية فقط وهو لا يعد شركا وجوزوا إطلاقه على آدم عليه السلام وزوجته ، واستدلّوا بما قاله عكرمة ما أشرك آدم ولا حواء ولكن كان لا يعيش لهما ولد ، فأتاهما الشيطان وقال لهما ، إن سركما أن