تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ )
الآيتان 26 و 27 من سورة الجن الآتية ، ثم أكد نفي ذلك بقوله
« إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ »
للكافرين أمثالكم من أن يلحقهم غضب اللّه إن لم يرجعوا عن كفرهم
« وَبَشِيرٌ »
بالثواب العظيم من اللّه
« لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 187 »
بي ويصدقون رسالتي ، ثم ذكرهم بأصل خلقهم بقوله عز قوله
« هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ »
هي نفس آدم عليه السلام
« وَجَعَلَ مِنْها »
من نفسها زوجها » حواء لأنها خلقت من نفس آدم ، لذلك قال منها أي من جنسها ، وقد جاء في الخبر أن اللّه تعالى خلق حواء من ضلع آدم اليسرى ، ونظير هذه الآية من حيث المعنى الآية الأولى من سورة النساء في ج 3 والآية 97 من سورة الأنعام في ج 2 ، أما كيفية خلقها فعلى ما هو عند اللّه تعالى مما هو مجهول عندنا ، واللّه لا يعجزه شيء وقال تعالى في الآية 72 من سورة النحل في ج 2
( جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً ) *
وعليه ينبغي أن تكون من هنا ابتدائية ، ويكون المعنى من جنسكم أيضا ، ويحتمل أن تكون تبعيضية ، فيصير المعنى من جسدكم ، فالمعنى الأول ينطبق على آدم وسائر البشر ، وعلى الأخير لا ينطبق إلا على آدم ، وسنأتي على تفصيل كل من هذه الآيات في محله إن شاء اللّه
« لِيَسْكُنَ إِلَيْها »
يأوي ويأنس بها واللام للعلة الغائبة ، أي يطمئن إليها . مطلب أدب التعبير وحمل حواء الأول : وقد ذكّر الضمير في ليسكن ولم يؤنثه باعتبار النفس كما هو الظاهر لأن المراد منها آدم ، ولو أنث الضمير على الظاهر لتوهم نسبة السكون للأنثى وهو خلاف المقصود من قوله
« فَلَمَّا تَغَشَّاها »
والغشي منسوب للذكر قولا واحدا وهو أحسن كناية عن الجماع وأكثر أدبا فيه ، لأن الغشيان إتيان الرجل المرأة ، وفي هذا تنبيه لحفظ اللسان من الكلام البذيء ولو كان لا بأس به ، ولهذا قال صلّى اللّه عليه وسلم : تأدبوا بآداب اللّه كي ينزه الإنسان دائما لسانه عن ذكر ما فيه فحش ولو حلالا ، وهذا من جملة آداب القرآن ، ويقال له أدب التعبير في علم البلاغة
« حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفاً »
بادئ بدء لأنه عبارة عن نطفة فلا يحس بها ثم يتدرج إلى علقة فمضغة وهكذا إلى