تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
سورة النساء في ج 3 وذلك أن اللّه تعالى الكامل إذا جعل شيئا جعله كاملا فلما ألقى شبهه على يهوذا صار كأنّه هو عيسى نفسه ، ولذلك فإن أمه والنساء معها لم ينكرن أنه هو حقيقة ، لذلك صرن يبكين عليه وحزن لأجله ، إذ لا يستطيع أحد أن يقول ليس هو بعيسى ، هذا وإن اللّه تعالى سيهلك الدجال مسيح اليهود وأتباعه على يد مسيح المسلمين الذي سمي مسيحا لأنه يمسح بيده المريض والأعمى والأكمه والأبرص فيبرأ بإذن اللّه تعالى حالا ، بخلاف مسيح اليهود الذي هو الدجال ، فإنه إنما سمي مسيحا لأنه ممسوح العين اليمنى أعور أشقر ، فأين هذا من ذاك ، وإن اللّه تعالى لا بدّ وأن يسلط على يهود زماننا من يهلكهم ويزيد في ذلهم وصغارهم ، وسنورد الأحاديث الصحيحة الدالة على نزول عيسى وقتله الدجال وإقامة القسط في الأرض بين الناس في الآية 61 من سورة الزخرف في ج 2 إن شاء اللّه تعالى القائل
« وَقَطَّعْناهُمْ »
أي اليهود قطعهم اللّه وأخزاهم
« فِي الْأَرْضِ أُمَماً »
فرقا وطوائف مشتتين محقرين فلا تجد أرضا خالية منهم أخلاهم اللّه منها ولا بلدا إلا وفيها منهم غير حماة ، ولذا قيل حماها اللّه من كل ظالم أي كل يهودي لأنه لا يكون إلا ظالما ، وهذا حتى تستقيم القاعدة ( ما من عموم إلا وخصص ) ولا يعلم السبب في حماية حماة من اليهود إلا أهل حمص الذين قلدوهم بذلك ، لأن كلا من أهالي هاتين البلدتين يعرف خبايا الآخر على الحقيقة وزيادة ( وهذه نكتة أتينا بها هنا ) قال تعالى
« مِنْهُمُ »
اليهود الأولون على زمن موسى فمن بعده حتى زمن محمد صلّى اللّه عليه وسلم
« الصَّالِحُونَ »
الذين ثبتوا على دينهم فلم يغيروا ولم يبدلوا حتى ماتوا عليه قبل بعثة عيسى عليه السلام ، والذين أدركوا عيسى وآمنوا به وبقوا على إيمانهم حتى بعثة محمد صلّى اللّه عليه وسلم وماتوا على ذلك ، والذين أدركوا محمدا وآمنوا به وماتوا على إيمانهم فهم صالحون من أهل الجنة ، لأن اللّه تعالى لا يظلم حق أحد والقرآن كلام اللّه لم يغمط حق أحد أيضا ولا يغفل ذكره كيف وهو القائل في كتابه
( ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ )
الآية 38 من سورة الأنعام في ج 2
« وَمِنْهُمْ دُونَ ذلِكَ »
فسقة ومخطئون ، لأنهم خالفوا بعض الأوامر وامتثلوا بعضها وماتوا قبل بعثة عيسى