تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فرطنا في واجبنا المطلوب منها وهو النهي ، لئلا نعد راضين بفعلهم ، لأن الساكت عن فعل منهى عنه كالراضي به ، والراضي كالفاعل . وفيه تقريع للفرقة الساكتة ، لأن سكوتهم قد يعد رضى وإقرارا في بعض الأحوال . لهذا روى مسلم عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ) وجاء في حديث آخر : ( ما من قوم عملوا بالمعاصي وفيهم من لا ينكر عليهم إلا عمّهم اللّه بعذابه ) . ثم قال تعالى على لسان الناهين
« وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ 164 »
اللّه فيما فعلوا فيرجعوا إليه خوفا من عقابه وينتفعوا بموعظتنا ، وإنا طمعا بارتداعهم وتوبتهم نصحناهم قياما بالواجب المترتب علينا ، قال تعالى
« فَلَمَّا نَسُوا »
هؤلاء المخالفون
« ما ذُكِّرُوا بِهِ »
من قبل الناهين ولم يقبلوا موعظتهم
« أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ »
لأنهم قاموا بما هو مترتب عليهم ولم يسكنوا ليؤاخذوا بسكوتهم الذي يعد رضى منهم
« وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذابٍ بَئِيسٍ »
عظيم محزن مخز
« بِما كانُوا يَفْسُقُونَ 165 »
يخرجون عن طاعتنا والفرق بين يفسقون ويظلمون أن الظالمين من وصفوا بالظلم والفاسقين من خرجوا عن الطاعة ، وإنما عد تركهم نسيانا لإهمالهم الأخذ بنصح جماعتهم وتشبيه التارك بالنّاسي استعارة ، والجامع بينهما عدم المبالاة في كل ، ويجوز أن يكون مجازا مرسلا لعلاقته السببية ، ولم يحمل على ظاهره لأن النسيان في شريعتنا لا يؤاخذ عليه ، والترك عن عمد يترتب عليه العقاب . روى ابن ماجة عن البيهقي عن ابن عباس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ( إن اللّه تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) أما في شريعة موسى عليه السلام فالنسيان مؤاخذ عليه ، وكذلك الخطأ ، كما مرّ في تفسير الآية 157 ، وقوله صلّى اللّه عليه وسلم رفع ، يدل على عدم العذاب في شريعتنا على الثلاثة الواردة في الحديث والعقاب على من قبلنا عليها وإلا لم يقل رفع ، تأمل ، وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : يقول اللّه
( أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا )
فلا أدري ما فعل اللّه بالفرقة الثالثة الساكتة وجعل يبكي ، فقال عكرمة جعلني اللّه