تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
بالمغفرة أماني باطلة
« وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ »
أيضا حلالا كان أو حراما ، مصرين على عملهم غير تائبين منه ، أي ان الذين كانوا من هذه الفرقة يعيبون المرتشين المحرفين المغيرين المبدلين ، إذا جاءهم عرض مثل عرض سلفهم لا يمتنعون عن أخذه أيضا ، فوبخهم اللّه تعالى بقوله
« أَ لَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثاقُ الْكِتابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ »
في العهد والصدق في المواثيق التي أخذها اللّه عليهم في التوراة
« وَدَرَسُوا »
والحال أنهم قد قرءوا
« ما فِيهِ »
من تلك العهود والمواثيق
« وَالدَّارُ الْآخِرَةُ »
واطلعوا في التوراة أيضا على ما أعده اللّه لأهل طاعته من الثواب ، ولأهل معصيته من العقاب المرتب على الامتثال والانقياد ، والتغيير والتبديل والتحريف فيها ، وعرفوا أن العمل الصالح لتلك الدار
« خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ »
العمل السيئ هناك في تلك الدار الآخرة
« أَ فَلا تَعْقِلُونَ 169 »
أن ما فيها من الخير خير وأبقى مما يأخذونه في الدنيا من الرشوة . أخرج الترمذي عن شداد بن أوس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : الكيس من دان نفسه ( حاسبها ) وعمل لما بعد الموت . ( قبل أن يحاسب عليها ) والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمنى على اللّه الأماني . والشاهد فيه أن اليهود يعضون اللّه ويطلبون مغفرته ، قال تعالى
« وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ »
ويعتصمون به ويعملون بما فيه
« وَأَقامُوا الصَّلاةَ »
المفروضة عليهم لأن هذه من الآيات المدنيات كما ذكرنا ، وخص الصلاة بالذكر مع أنها داخلة بالتمسك تنبيها على عظم شأنها لأنها من أعظم العبادات بعد الإيمان باللّه ورسوله
« إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ 170 »
أنفسهم الثابتين على صلاحهم ، نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن سلام وأصحابه الذين أسلموا في المدينة من يهودها ، فطوبى لهم ولمن يثبت على الإسلام ويموت عليه ، ثم ندّد في بني إسرائيل السابق ذكرهم بمناسبة ذكر الصالحين منهم فقال
« وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ »
الطور أو جبلا غيره ، وهذه الجملة عطف على جملة وإذ قيل لهم المارة في الآية 161 المكية وكلمة نتقنا لم تكرر في القرآن وسيأتي في الآيتين 63 ، 93 من سورة البقرة في ج 3 ما يتعلق بهذا ، أي رفعناه وصيرناه
« فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ »
خيمة كبيرة ت ( 29 )
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 449 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني