تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وما تستعذبه من تبيين المباني ، فيما يتعلق بالآيات التي ظاهر لفظها ، يشم منه رائحة النسخ ، والآيات التي تدل على معجزاته ، فاللّه أسأل وبنبيه أتوسل أن يعينني على ذلك ، ويقدرني عليه ، انه على كل شيء قدير وبالإجابة جدير . مطلب في القراءات وحيث تقدم أني قلت ، إني اتبعت في هذا التفسير قراءة عاصم ، ورواية حفص لا طعنا في غيرهما ، بل لأنهما أشهر من غيرهما ، لأنها المتعارفة في محيطنا ، والمنسوخة في القرآن الذي بين أيدينا ، وإن القراءات الست الأخرى بأوجهها جائزة لمن أتقنها ، وانها تختلف مع بعضها من حيث الترقيق والتفخيم ، والجهد والصمت ، والمد والقصر ، والإمالة والرفع ، والإدغام والإظهار ، والتثنية والافراد والجمع ، والتحريك والإسكان ، والقطع والوصل ، والنقل والوقف ، والتضعيف والفك ، وغيرها في الحروف والكلمات ، بلا زيادة ولا نقص في أصل الكلمة ، وما يزاد في أحد القراءات من الواحد في مثل عليهم ، وعليهم و ، لا يعد زيادة لأنه عبارة عن إشباع الفتحة لا غير ، ولهذا تجد بعض رسم الكلمات فيه متغاير صورة لا معنى مثل
( خَسِرَ الدُّنْيا )
في الآية 7 من سورة الحج في ج 3 ، تقرأ على أنها فعل ماض ، ولا تنافى المعنى المراد منها ، عند من يقرؤها مصدرا أو اسم فاعل ، وهكذا كما ستطلع عليه عند تفسيرها ، وما يشاكلها إن شاء اللّه . وقد ذكرنا في مطلب جمع القرآن المار ، أن ما جاء من وجود بعض الكلمات في قراءين بعض الأصحاب ، هو كناية عن كلمات تفسيرية كتبوها في مصاحفهم ، فظنها من لا مسكة له بالقرآن قرآنا وتمسك بها بعض الجهلة ، ومن لا خلاق له في الآخرة يماري بها ويجادل ،
( وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ) *
الآية ( 46 ) من المائدة ، فراجعها وراجع الآية ( 83 ) من سورة النساء في ج 3 ، ولهذا أشار صلى اللّه عليه وسلم فيما رواه البخاري عن عمر بن الخطاب قال : سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول اللّه فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول اللّه فكدت أساوره ( أواثبه وأقاتله ) في الصلاة فتربصت ( تثبت ) حتى سلم فلببته بردائه ( أخذته مما يلي عنقه منه ) فقلت : من أقرأك هذه
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 39 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني