تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
النزول ، حينما عقد الشورة الأصحاب في كيفية جمعه وترتيبه على حده ، وحينما أرادوا نسخه على الصحف ، لأنهم كلهم يعلمون أن ترتيب نزوله غير ترتيب جمعه ، وإذ ذاك قال محمد بن سيرين لعلي من القوة كما انزل : الأول فالأول ، وما يدريك ما رأيه عليه السلام ؟ ومرماه :
مرام شطّ مرمى العقل فيه * ودون مداه بيد لا تبيد
ومن هنا يعرف القارئ الذكي ، أن ما تعالى به علماء النسخ والمنسوخ عبارة عن الآيات المقيدة والمخصصة بالنسبة للآيات المطلقة والعامة ، ولعدم مراعاة هذين الأصلين ، وعدم الاعتناء بتاريخ النزول ، وأسبابه للتيقن من المقدم والمؤخر ، وعدم أخذهم بما أجمع عليه الجمهور ، بأن المقدم لا ينسخ المؤخر ، وعدم مراعاتهم حكمة التشريع الإلهي بحسب التدريج ، أوصلوا الآيات المنسوخة إلى مائتين ، كما هو بين في تفسير الشيخ محمد الجزّي ، على أن القرآن العظيم ناسخ لما تقدم من الكتب والصحف لا منسوخ البتة ، وأطالوا البحث فيه ، كما أطالوه في المتعة الآتي بحثها في أول سورة النساء ، في ج 3 ، وسيأتي بحث النسخ في الآية ( 106 ) من سورة البقرة ، ما يوسع من هذا إن شاء اللّه ، نعم يوجد فيه بعض آيات عجز طوق البشر عن تأويلها ، فقال بعضهم بنسخها ، إلا أن تحاشي القول بالنسخ أصوب وأحمي للعقيدة ، فقد روى البخاري عن ابن الزبير ، قال قلت لعثمان
( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً )
الآية 240 من البقرة في ج 3 ، وقد نسختها الآية الأخرى ،
( وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ )
عدد 4 من سورة الطلاق في ج 3 أيضا ( المار ذكرها آنفا ) فلم نكتبها وندعها ، قال عثمان : يا ابن أخي لا أغير شيئا منه من مكانه ، وذلك لان الآية الأولى غير منسوخة بالثانية ، كما فصلناه ، راجع تفسيرهما في محلهما . ومن المعلوم أن آياته منها ما وقع تفسيرها زمن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ومنها ما وقع زمن أصحابه من بعده ، ومنها ما وقع بعدهم ، ومنها لم يقع حتى الآن ، والليالي حبالى ، وسيلدن الأمر العجيب مما سيظهر فيها من معجزاته الغامضة ، ولا تحديد لكلمات اللّه ، وسترى إن شاء اللّه ، ما بشرح صدرك أيها القارئ ، وتقر عينك ، من تقييد المعاني ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 38 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني