تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والثانية ترفع ذلك التحتيم من غير تصريح بالواقع ، هذا ما يمكن تطبيقه على الأولى ، وهو إعلام النص اللاحق بإلغاء النص السابق ، وهذه النصوص الثلاثة كلها لا تعين إفادة النسخ بالمعنى المراد منه ، إذ أنه يجوز في الآيات الثلاث فعل الحالتين المثبتتين فيها ، ولو كان المراد نسخ الأولى بالثانية لما جاز فعل الأولى ، بل تحتم فعل الثانية فقط وليس كذلك . أما الطريق الثاني : وهو الالتجاء إلى نصين متناقضين لا مجال لتأويلهما أو أحدهما ، فمن العسر جدا ، بل من المحال أن تجد شيئا منه في كتاب اللّه ، وهو المبرأ من كل عيب ، وللّه در أحمد محرم إذ يقول :
دستور حق في يمين محمد * يحمي الضعيف وبنصف المظلوما
لولا بلاغته وروعة نظمه * جهل الرجال اللؤلؤ المنظوما
كنز البيان فمن تطلب للفتى * كنزا سواء قضى الحياة عديما
فضّت علوم الدهر منه جانبا * وغدا نقضي الجانب المختوما
متجدد في كل عصر يبتغى * مما تجيء جديدة وفهوما
وناهيك في هذا قوله تعالى :
( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً )
الآية 88 من سورة الإسراء الآتية : مطلب القائلين بعد النسخ : هذا وقد منع أبو مسلم الأصفهاني المفسر الكبير وجود النسخ في القرآن العظيم ، وقد قال الإمام الرازي في تفسيره المشار إليه ، وكذلك الشيخ محي الدين العربي في تفسيره ، ومن عرف مرامي التشريع الإسلامي ، ووقف على لباب التنزيل ، وعرف حكمة التدريج في التشريع الذي مر ذكره في المطلب السابع ، وأمعن النظر في قوله تعالى :
( كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ )
الآية 1 من سورة هود ، أيقن أن لا نسخ في كلام اللّه بالمعنى القائلين به ، من أبطال المعنى الأول بالكلية ، وهذا من جملة ما عناه سيدنا علي كرم اللّه وجهه ، بإرادته ترتيب سوره وآياته على حسب