تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ضرب المحال كقوله لا آتيك حتى يشيب الغراب أو يبيضّ القار أو يسود الثلج ، وخص الجمل لأنه أكبر الحيوانات في الجملة عندهم ، حتى أنهم يضربون به المثل فيقولون جسم الجمال وأحلام العصافير ، لقليل العقل . ويضربون المثل الضيق المسلك بثقب الإبرة كناية عن الشيء الذي لا يكون قال :
إذا شاب الغراب أتيت أهلي * وصار القار كاللبن الحليب
ويطلق الجمل على الحبل الغليظ ولذلك فسره به بعض المفسرين لأنه مما يسلك إلا أن سلكه في الإبرة محال ، وعلى كل فيكون دخولهم في الجنة محالا ، كما أن دخول الجمل أو الحبل الغليظ في ثقب الإبرة محال ، لأنه مما لا تتعلق به القدرة لعدم إمكانه ما دام العظيم على عظمه والضيق على ضيقه لأنها انما تتعلق بالممكنات الصرفة ، والممكن الولوج بتصغير الغليظ وتوسيع الضيق فإذا أراد اللّه تعالى مثل هذا فعل ما يريد وهو على كل شيء قدير . واعلم أن من فسر الجمل بالحبل قرأه بضم الجيم وتشديد الميم كي يراد به الحبل الذي ذكرناه في الآية 33 في المرسلات المارة قال تعالى
« وَكَذلِكَ »
مثل ذلك الجزاء الفظيع
« نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ 40 »
في دنياهم في الدار الآخرة وأل فيه للجنس فيشمل كل مجرم ثم بين حالتهم في النار بقوله
« لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ »
فراش تحتهم
« وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ »
أغطية منها ونظير هذه الآية قوله
« مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ »
الآية 16 ص الزمر في ج 2 يعني أن النار محيطة بهم
« كَذلِكَ »
مثل هذا الجزاء الشديد
« نَجْزِي الظَّالِمِينَ 41 »
أنفسهم في الدنيا بالعذاب الشنيع في الآخرة وحرمانهم من الجنة
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
في دنياهم لهم ما يشاءون في الآخرة لا يضيّق عليهم فيها أبدا لأنا
« لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها »
بما يسهل عليها ويكون في طوقها ممّا لا حرج فيه عليها من الأعمال وهذه جملة اعتراضية بين المبتدأ وهو الموصول والخبر وهو
« أُولئِكَ »
أي المؤمنون باللّه العاملون صالحا هم
« أَصْحابُ الْجَنَّةِ »
في الآخرة الدائمة و
« هُمْ فِيها خالِدُونَ 42 »
أبدا ، والذي أحسن وقوعها مناسبتها للمعنى لأنه لما ذكر العمل ت ( 23 )
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 353 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني