تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
من إيقاع أفعالهم لأن اللّه عالم بها قبل وقوعها منهم وعالم بما في الكون كليّه وجزئيه وعلمه تعالى بظاهر الأمور كعلمه ببواطنها ، راجع الآية 3 من سورة سبأ في ج 2 ، قال تعالى
« وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ »
يوم السؤال هو
« الْحَقُّ »
العدل الكائن لا محالة .

مطلب وزن الأحمال وحادث البطاقة :

واختلف في وصف الميزان وكيفية الوزن ، والإيمان بهما على ظاهرهما واجب ، وأصح ما قيل فيهما أن الميزان له لسان وكفتان عظيم الحجم ، والوزن هو صحائف الأعمال ، بدليل ما رواه عبد اللّه بن عمرو بن العاص أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : ان اللّه عزّ وجل سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة ، فينشر له تسعة وتسعين سجلا ، كل سجل مد البصر ، ثم يقول له أتنكر شيئا من هذا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول لا يا رب ، فيقول ألك عذر ؟ فيقول لا يا رب ، فيقول تبارك وتعالى : بل إن لك عندنا حسنة ، فإنه لا ظلم عليك اليوم ، فيخرج اللّه له بطاقة فيها أشهد أن لا إله إلا اللّه وأشهد أن محمدا رسول اللّه ، فيقول احضر وزنك ، فيقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فيقال له انه لا ظلم عليك اليوم ، فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسمه شيء . أخرجه الترمذي وأحمد بن حنبل . إن هذا يثبت ما قلناه في الميزان والحكمة من إظهار العدل للناس وتعريفهم ما لهم وعليهم ، وعلامة السعادة والشقاوة ، وبيان أنّ اللّه لا يظلم عباده ، وانه امتحنهم بالإيمان في الدنيا وأقام عليهم الحجة في العقبى وليتيقنوا استحقاقهم العذاب وان اللّه لم يحف عليهم راجع الآية 26 من ص المارة ، قال تعالى
« فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ »
بحسناته وطاشت سيئاته
« فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ 8 »
الفائزون بثواب اللّه الناجحون في ذلك اليوم
« وَمَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ »
بسيئاته وطاشت حسناته
« فَأُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ »
فيه وعوقبوا بحرمانهم من ثواب اللّه وكرامته
« بِما كانُوا بِآياتِنا يَظْلِمُونَ 9 »
أنفسهم في الدنيا بجحدهم آياتنا وتكذيبهم رسلنا ،
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 330 | السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني