« قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ 16 »
أي لأعترضن لهم على طريق الإسلام القويم كما يعترض قطاع الطريق وكما يكمن العدوّ لعدوه وأردنّهم عن طاعتك وأزيننّ لهم عصيانك
« ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ »
فأوقع الشك في قلوبهم بأمر الآخرة
« وَمِنْ خَلْفِهِمْ »
فأرغبنّهم في الدنيا وإنما كانت خلفهم لأنهم تاركوها لا محالة وبما أنهم قادمون للآخرة حتما فتكون بين أيديهم أي أمامهم
« وَعَنْ أَيْمانِهِمْ »
أشبه عليهم أمر دينهم لإبطال حسناتهم التي يكتبها ملك اليمين
« وَعَنْ شَمائِلِهِمْ »
أشهى لهم المعاصي لتزداد خطاياهم التي يدونها عليهم ملك الشمال ، ذكر الخبيث الجهات الأربع لتأكيد إلقاء الوسوسة في قلب ابن آدم من كل الجهات والوجوه الممكنة ، ومن تتمة كلام هذا الغضيب ما حكاه اللّه عنه
« وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ 17 »
قال هذا القول على سبيل الظن ولكنه أصاب ، قال تعالى :
( وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ )
الآية 20 من سبأ في ج 2 فلا حول ولا قوة إلا باللّه .
مطلب مناظرة إبليس وقول سيف الدولة :
أخرج النسائي عن سيرة ابن أبي الفاكهة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول :
إن الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه ، قعد له في طريق الإسلام فقال : تسلم وتذر دين آبائك وآباء آبائك ؟ فعصاه وأسلم ، وقعد له بطريق الهجرة فقال :
تهاجر وتذر أرضك وسماءك ، وإنما مثل المهاجر كمثل الفرس في الطول ( أي محجر عليه ) فعصاه وهاجر ، وقعد له بطريق الجهاد فقال : تجاهد فهو جهد النفس والمال فتقاتل فتقتل ، فتنكح المرأة ويقسم المال ، فعصاه فجاهد . قال : فمن فعل ذلك كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة ، وإن غرق كان عليه أن يدخله الجنة ، أو وقصته ( رفسته ) دابته كان حقا على اللّه أن يدخله الجنة . قال شقيق البلخي ما من صباح إلا ويأتيني الشيطان من الجهات الأربع ، أما من بين يدي فيقول لا تخف فإن اللّه غفور رحيم ، فأقرأ قوله تعالى :
( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى )
الآية 18 من سورة طه الآتية ، وأما من خلفي فيخوفني وقوع أولادي