تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ورسوله وكتابه ، وما هنا لتأكيد القلة ، أي أن اتعاظكم به قليل جدا ولهذا لم تنتفعوا به ، ثم حذرهم من عدم التذكر ومن الإصرار على الشرك وإنكار التوحيد بقوله عز قوله
« وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها »
لعدم اتعاظها
« فَجاءَها بَأْسُنا »
عذابنا الذي لا يرد بحكمنا الذي لا يعقب قبل أن يصبحوا بدلالة قوله
« بَياتاً أَوْ هُمْ قائِلُونَ 4 »
ضحوة النهار لأنه أيضا وقت غفلة لا يتوقع فيه شيء بخلاف الصباح ، فإن الغارات تقع فيه غالبا ، وقد أهلك اللّه قوم لوط سحرا وقال :
( فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ )
الآية 177 من الصافات في ج 2 ، وأهلك قوم شعيب ضحى ، ونزول العذاب وقت الغفلة أشد وقعا في النفس من غيره وأفظع هولا ، وفي هذه الآية تخويف لقريش وتنبيه بعدم اغترارهم بما هم فيه من الحذر ، لأن اللّه إذا أراد إنزال عذابه بهم أنزله عليهم دفعة واحدة حال غفلتهم ، كما فعل بغيرهم وهؤلاء المعذبون حينما يقع بهم العذاب
« فَما كانَ دَعْواهُمْ »
احتجاجهم وتضرعهم ودعاؤهم
« إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا »
واتصل بهم عذابنا
« إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ 5 »
أنفسنا لعدم امتثالنا أمر رسلنا ، وإصرارنا على مخالفتهم ، وانكبابنا على الشرك ، وبعد اعتراف هؤلاء باستحقاقهم العذاب
« فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ »
يوم القيامة بالموقف العظيم على ملأ الأشهاد وليبينوا ما أجابوا به رسلنا حين دعوهم للإيمان بنا وحدنا
« وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ 6 »
أيضا في ذلك المشهد هل بلغوا رسالتنا كما أمرناهم أم لا ، وهذا السؤال من اللّه عزّ وجل بمثابة الجواب للقائلين
( ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ )
الآية 18 من المائدة في ج 3 وفي معناها كثير في القرآن ، مع أن اللّه تعالى لم يترك أمة بلا رسول ، راجع الآية 24 من فاطر الآتية ، وهو أعلم بما يقولون لأجل الاستشهاد على إنكارهم وتوبيخهم وتقريعهم على رؤوس الأشهاد ، قال تعالى
« فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ »
ما وقع منهم كله
« بِعِلْمٍ »
ويقين ليتحققوا أنا كنا حاضرين عملهم
« وَما كُنَّا غائِبِينَ 7 »
عنهم حينما بلغهم الرسل أو أمرنا راجع تفسير الآية 30 من آل عمران في ج 3 ، وفائدة هذا القصص إخزاء المنكرين عندما يظهر كذبهم بالموقف بشهادة رسلهم عليهم ، لا لأجل الاستثبات