تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
إلى فضل اللّه والخضوع لأمره ، وهو من أسماء المبالغة أي كل ما بدرت منه بادرة ، أو فرط منه شيء تاب منه واستغفر ربه عنه . مطلب صلاة الأوّابين وقصة سليمان وفي حادثة السيد سليمان هذه شرعت صلاة الأوابين وهي من السنن في شريعتنا وتسمّى صلاة الغفلة ، لأن سيدنا سليمان غفل عن صلاة العصر بسبب اشتغاله باستعراض الخيل ، صلاها بعد المغرب ، مع أن المفروض عليه صلاة العصر ، فلما غفل عنها صلاها بعد المغرب وقبل العشاء وهو وقت غفلة . وأقلها ركعتان ، وغالبها ست وأكثرها عشرون كما في البيجوري علي ابن قاسم ، ونقل الطحطاوي عن شرح الوقاية لشيخيزاده أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال أفضل الصلوات عند اللّه المغرب ، لم يحطها عن مسافر ولا مقيم ، فتح اللّه بها صلاة الليل ، وختم بها صلاة النهار ، فمن صلّى بعد المغرب ركعتين بنى اللّه له قصرين في الجنة ، ومن صلّى بعدها أربعا غفر له ذنوب عشرين سنة ، وقال المنادي الصلاة بين العشاءين هي ناشئة الليل المنوه بها في الآية 6 من المزمل المارة . وقال الغزالي إحياء ما بين العشاءين سنة مؤكدة ، ولهذا البحث صلة في الآية 25 من الإسراء الآتية فراجعها ، واذكر يا محمد لقومك قصة
« إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ »
على سليمان قولا واحدا متفق عليه
« بِالْعَشِيِّ »
هو من العصر إلى الليل
« الصَّافِناتُ الْجِيادُ 31 »
سميت الخيل صافنات لأنها تصفن أي تقوم على ثلاث وطرف الرابعة وسميت جيادا لسرعة ركضها وجريها ، وما لم يكن كذلك فهي الكدش أي غير الأصيل من الخيل ، وبقي يستعرضها حتى غابت الشمس فقال
« إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ »
سميت الخيل خيرا لسبق الخير فيها لأنها آلة الجهاد ، قال تعالى
( وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ )
الآية 60 من الأنفال في ج 3 . وقال صلّى اللّه عليه وسلم الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة . ومصداق هذا الحديث ظاهر لأنه مع احداث العجلات والسيارات والطيارات وغيرها لم يستغن عن الخيل ، أي آثرتها فأشغلتني
« عَنْ ذِكْرِ رَبِّي »
في صلاة العصر لأنها مكتوبة عليه ، وعلى أبيه قبله كتبت صلاة الظهر ، ولا زال يستعرضها
« حَتَّى تَوارَتْ »