تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الشمس
« بِالْحِجابِ 32 »
أي غربت ولم تر . وقيل الحجاب جبل دون جبل ( ق ) بمسيرة سنة تغرب الشمس وراءه وبعض أهل العصر يقولون : ق هو جبل القوقاز وسيقولون غير هذا إذا انكشف لهم غير ما اطلعوا عليه الآن من مكنونات اللّه تعالى القائل
( وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا )
الآية 85 من الإسراء الآتية وعود الضمير إلى غير معهود إذا كان معلوما جائز . راجع تفسير
( إِنَّا أَنْزَلْناهُ )
المارة لا سيما وذكر العشى قبله ولما رأى عليه السلام انه أخطأ بتمادي استعراضه لضياع صلاة العصر ، قال لحرسه
« رُدُّوها عَلَيَّ »
فردوا الخيل عليه
« فَطَفِقَ »
شرع يضربها
« مَسْحاً »
ضربا شديدا مبرحا
« بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ 33 »
وكان ذلك جائزا في شريعته لأن فيها ، من يتسبب بالذنب يعاقب عليه كفاعله ، وهذا مخالف لشريعتنا لأن فيها ( جناية العجماء جبار ) وجاء في التنزيل
( وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ) *
الآية 38 من النجم المارة ومثلها في الآية 18 من سورة فاطر والآية 15 من الإسراء الآتية ، وفي الآية 162 من الأنعام ، والآية 7 من الزّمر في ج 2 . وكان في شريعته يجوز أكل لحم الخيل فلا تترك بعد قتلها عبثا ، ولأنه يعتبر أن قتلها كفارة لما فرط منه في شريعته ، وشكرا للّه حيث ردّ له الشمس وأدى صلاته على قول آخر ، مروي عن علي كرم اللّه وجهه ، وقد سبق أن ردت الشمس لسيدنا يوشع عليه السلام كما سيأتي بيانه وسببه في تفسير الآية 24 من سورة المائدة في ج 3 .

مطلب في رد الشمس لسيدنا محمد وغيره :

وقد صارت هذه المعجزة لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم أيضا إذ ردت له الشمس حينما شغله المشركون بحفر الخندق يوم الأحزاب ، وصلّى العصر ، وهي مشهورة متعارفة ، وردت لعلي كرم اللّه وجهه حينما نام المصطفى في حجره كما روى عن أسماء رضي اللّه عنها وروى الطبراني في معجمه بإسناد حسن ، كما حكاه شيخ الإسلام ابن العراقي في شرح التقريب ، ورواه ابن مردويه عن أبي هريرة ، وكان أحمد بن صالح يقول لا ينبغي لمن سبيله العلم التخلف عن حفظ حديث أسماء لأنه من علامات النبوة ، وفيه بالغ ابن الجوزي وابن تيمية في عدم صحته حتى عدّاه من الموضوع وهذا هو ديدنهما