تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ »
في الأحكام وغيرها
« لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ »
في الآخرة
« بِما نَسُوا »
غفلوا عما أمروا به في الدنيا ، ومن أعظم ذلك عذابا ترك العدل في القضاء
« يَوْمَ الْحِسابِ 26 »
والجزاء لأنهم لو تذكروا عذاب اللّه في ذلك اليوم العظيم لما فرطوا في الأمر ولما حصلت لهم الغفلة والنسيان والخطأ . كان إسماعيل الساماني إذا قضى بشيء قال : إلهي هذا جهدي وطاقتي ولا أعلم أجنفت أم ظلمت فاغفر لي . وأنا ممن يقول هذا ، وأستغفر اللّه . هذا ، وإذا أردت استيفاء هذا البحث فعليك بمراجعة تفسير الآية 58 من النساء في ج 3 لأنا سنبين فيها إن شاء اللّه ما تقف عليه مما يتعلق في هذا البحث ، قال بعض المفسرين إن ذنب داود الذي أستغفر منه ليس بسبب أوريا وزوجته ، بل بسبب قضائه للخصم قبل سماع كلام الآخر ، ولحكمه بالظلم عليه بمجرد الدعوى ، وهذا مخالف للعدل ، فتاب وقبلت توبته ويستدل بهذا على نزاهة داود عليه السلام مما أسند اليه ولكن الأول أولى وأحرى .

مطلب الحكم الشرعي في الأحكام :

الحكم الشرعي : لا يجوز للقاضي أن يحكم بعلمه ولا قبل سماع دفاع الخصم وإن فصل الخطاب في شريعتنا ، هو البينة على من أدعى واليمين على من أنكر ويجب عليه أن يتبصر بكلام الطرفين ويسوي بينهما بالمكان والكلام ، والنظر ويتروى بالحكم بأن يتحقق من صحة الدعوى ، ومطابقة الشهادة لها ، ولبعضها ، ومن عدالة الشهود وعدم المانع من قبولهم حتى تقطع الخصومة بوجه صحيح يكسر من عزم المنكر وجحوده ، وأن يفهم حكمه إلى المحكوم عليه بلين ورفق ويبين له خطأه في إنكاره ويفصل أسباب الحكم وصحة الدعوى ليقع في قلبه عدم الحيف عليه ومنه ، فهذا إذا لم يحمل المدعى عليه على الانحراف بالحق يحمله على الاعتراف بعدل الحاكم ويحمل ما يراه من الخطأ حسب زعمه على اجتهاد القاضي ، والاجتهاد قد يحتمل الخطأ فيسلك طريق المراجعة إلى محكمة أخرى إذا كان يعتقد الخطأ فيه برضى واختيار وسكينة ، راجع حديث البطاقة في الآية 7 من الأعراف الآتية ، وهذا كله يتوقف